قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 46

الجزء ٤٦ · صفحة ٣٥٩

المال لمسجد كذا، وهذه النَّخلة تنفذ غلّتها في كذا، هل للوكيل عذرٌ في الوقوف إذا خاف تعلّق الضّمان، وإن لم يعذره الوالي، وهل للوالي حبسه إذا امتنع؟ قال: عن الشيخ صالح بن سعيد: إنَّ أمر الوقوف يُؤخذ بالاطمئنانة إذا لم تُوجد البيّنة العادلة، أو خبر من خبره حجّة، واطمأنّ قلب المبتلى بقول العوامّ، وسكنت نفسه إلى ذلك، واعتقد ما يلزمه من تضييع ذلك، إذا صحّ معه بخلاف ما فعل بالبينة العادلة؛ فعلى قول الشيخ صالح: لا يضيق، ويحلو في نفسي هذا القول. وإن جمع غلّة كلِّ موضع وحده، وكلّ نخلة متفرقة وحدها، وأَشْهد على ذلك العدول أنَّه متى قدر ووجد الحجّة، أنفذ كلَّ شيء في موضعه بالحجّة الظاهرة؛ أجزاه ذلك، وأمّا عذره عند من وكَّله، وهو لذلك أهلٌ مع مخافته على نفسه الضّمان والتّبعات.

عن أبي سعيد: إنّ هذا كلّه /354/ جائزٌ، وينبغي للحاكم أن لا يتحامل على أصحابه بما يشقُّ عليهم الدّخول فيه، ولعلَّه يجد سبيلا من غير هذا ومن هو أقدر منه، والعذرُ أيسر في حياة من أقامه وكيلا، وأمّا الحبس فهو عقوبة ولا يستحقّه إلا بذنب، وما احتمل له المخرج استوجب العذر، ومن لا عُذر له في مخالفة الحقّ، فأولوا الأمر الناظرون فيه، والله أعلم.

مسألة: ومنه: أعني الصّبحي: والدّراهم الّتي لبعض المساجد، قَبَضَها لها وكيلُها فلم يُشهد عليها، ولا رسم فيها(1) بيانًا من كتابٍ حتَّى نسي معرفتها أنَّها لِمن هي، هل يلزمُه ضمانُها؟ قال: أخاف أن يلزمَه في بعض القول. وبعض القول: لا يلزمه ضمانُها إذا لم يتعمَّد لإتلافها.

(1) () ق، ث: عليها.

١٨٬٨٦٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.