قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 46

الجزء ٤٦ · صفحة ٣٦١

هل يكون جائزا وثابتا إذا لم يكونوا ثقاتٍ ولا أمناءَ، وتحلُّ تلك الأجرةُ له إذا قَبِل الشّرط، وقام به كما اشترط عليه أم لا؟

الجواب: من قبل توكيل جباه أهل البلد وكيلاً أمينا على شيء من الوُقوفات؛ فهو جائز، ولو كانوا غيرَ ثقات ولا أمناء، وإذا كان قد سلف فيهنّ للوكيل الْخُمس، وجَعَل له ذلك على القيام بِما أقاموه فيهنّ، وقام بذلك، فذلك جائز؛ لأنَّهم قد وضعوا الحقّ في مَحلّه، فلا لوم عليهم، بل عَمِلوا بالواجب /356/ في موضع وُجُوبه إن كان واجبا، وإلاَّ فوسيلة، ولا أقول في فعل الواجب والوسيلة إلاَّ جوازها مِمَّن عمل بها، والله أعلم.

قلت له: وإن وجد هذا الوكيل بعد القَبول والدّخول دراهم في صرر، وبِها كتاباتٌ مِنْ بعض المتقدِّمين في الوكالات؛ لأنها غفل إشارة على أنَّها لمساجد مجهولة، وفي المشهور عن هذا الكاتب أنَّه كان أيَّام حياته وكيلا لمساجد معلومة، وهو مِمّن يُحسَن به الظّنُّ مع المسلمين، فعلى معنى هذه الصّفات المصرّحات ما الأولى أن يفعل بها، فيكون سالما في أمر الدّين مع ربّ العالمين؟

الجواب: إذا لم يُصرِّح فيهنَّ بيانا، فإن كانت في الإناء الّذي فيه أموالُ الوُقوفات، وصحَّ بفعله فيمَا ظَهَر أنّه لم يخلط أمانات النَّاس معهنّ إلاَّ أمانة الوُقوفات؛ أحببت أنَّهنّ للوُقوفات، وإذا لم يصرّح لأيّ وقف، صارت كحكم الَّذي لا يعرف ربّه، وإن كانت في مواضعَ مِن بَيته، أو في أواني فيها له ولغيره؛ فهي راجعة للورثة ما لم يُصرّح لأحدٍ عينه ولم يعرفها، أو(1) أنَّها مما لا يُعلم ربُّها، وإلاّ فهي كذلك حتّى يُصرِّح فيها بيانا، والله أعلم.

(1) () هذا في ق، ث. وفي الأصل: و.

١٨٬٨٦٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.