قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 46

الجزء ٤٦ · صفحة ٣٦٢

قلت له: وإن وُجدت الدّراهم المشار إليها /357/ داخل خرقة كالكراع وبِها الكتابةُ المذكورة، وفي غلبة الرّجاء أنّها خطّ يد الوكيل المتقدم، إلاّ أنّه لم يَنْسِب نفسه فيها، والكراع عند سائر الأمانات الّتي هي للوقوفات، كالمندوس الجامع لها، أو موضعٍ من البيت مُعتزل فيها غير مخلوطة بغيرها، فعلى هذا هل لا تكون مجهولة، أو يسعُ تفريقُها على الفقراء، ويكون خلاصًا منها لذلك؟

الجواب: إن كانت في أوانٍ أمانة الوُقوفات ما فيهنّ غيرها، أو فيها شيءٌ من الأمانات لغير الوقوفات، إلاّ أنّه قد خصّصها للأمانات [لا غيرهنّ، فيما](1) نظر له فيهنّ شيءٌ غيرُها، فقد مضى القول فيها، وإن كانت في غير أمانة الوقوفات، أو في أمانة الوقوفات، وهي مختلطة بغيرها من الأمانات، وفيهنّ له شيءٌ معهنّ، فهي راجعةٌ للورثة، وقد مضى الجواب في الّتي قبلها ما يأتي على جميع ذلك، والعلَّة(2) في أحكامها له، ولا يُخرجُها عن حكمها لورثته من بعدها، وما صحّ أو عُرف به أنَّه لم يخلط بالأمانات شيئا من ماله، لم أر وجها أن تخرج من حكم الأمانات على ما عرف أنّه إناء خصّه للأمانات إلى حُكمها للورثة بغير دليل مِمّا صحّ أنّه للوقوفات.

قلت له: وإن وجدها غوازي، أعنِي تلك الدّراهمَ المشارَ إليها وأنصافا، فالبعضُ منها محمديَّات فضّة /358/ بالصّرر المذكورة، فصرفها قُرُوشًا، نظرا منه للأصلح فيها؛ لئلاّ تأكل بعضها بعضا، فتذهبَ ضياعا، ثُمّ رجعها في صررها، فعلى هذا من تصرُّفه وخيفته لضررها إن تركها كما وُجدت، تصير كما كانت

(1) () ق، ث: لا لغير ليس فيما.

(2) () ق: ولعلة. ث: ولعلَّه.

١٨٬٨٦٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.