الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٧٥وقال أبو عبد الله ?: إنّ قول أصحابنا أنّ الله لم يجبر أحدا من خلقه على طاعة ولا معصية، ولكنّه قد علم من يعمل منهم بطاعته، ومن يعمل منهم بمعصيته من قبل أن يخلقهم، فأراد إنفاذ ما /25/ علم، وقال: تسأل القدريّة هل يعلم الله - عز وجل - من يدخل الجنّة ومن يدخل النّار؟ فإذا قالوا: نعم، قلنا: فأراد الله إنفاذ ما علم أو أراد إبطاله فإنّ المخرج ضيق عليهم، والله أعلم.
مسألة: قيل: إنّ عُزَيرا سأل ربّه فقال: يا رب إنّك عزيز لا تغلب، ولا تحب أن تعصى وأنت تُعصى، فكيف بهذا، فأوحى الله إليه أن كُفَّ عن هذه المسألة فلبث ما شاء الله ثم أعاد المسألة فأوحى الله إليه هل تقدر أن تصر صرة من الشمس أو تقدر على ردّ أمس؟ قال: يا رب لا، قال: قد نهيتك أن لا(1) ترجع تسأل عن هذه المسألة فإن رجعت فقد جعلت ثوابك منها أن محوت اسمك من النّبوة إذا رجعت سألت عما نهيتك عنه.
فلما بعث عيسى بن مريم ? سأل ربّه عن هذه المسألة فأوحى الله إليه يا عيسى إنّ عُزَيرا قد(2) سألني عن هذا الذي سألتني عنه، وكان من أمره كذا وكذا، فكُفّ عن هذه المسألة فكفّ عيسى، ولم يرجع يسأل ربّه عن ذلك، والله أعلم.
مسألة: قال أبو سفيان: بلغنا أنّ الشيخ أبا عبد الرحمن البصري، سأل أبا عبيدة بمنى فقال: يا أبا عبيدة، هل أجبر الله أحدا على طاعة أو معصية؟ فقال أبو عبيدة: ما علمت ذلك.