الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ٣٦٦الأحكام، ومِن طريق نظر الصَّلاح إذا وقع للمسجد صلاحٌ، فلا أحجر عليه ذلك، ولا أُضيِّق عليه، ولا توفيق إلا بالله، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
قال غيره: نعم، قد قيل: إنَّه إذا أمر من يَبِيعُه، وآخرُ يشتريه له جائز(1). وفي قول آخر: حتّى يكون في أمره بالشّراء على يَدَيْ غير مَن أمره به، فتقع الواجبة على من لا يعرفه البائعُ ولا المشتري أنَّه له، وإن أخذه كما بلغ من القيمة في موضع جواز بيعه، فالاختلاف في /361/ جوازه في الحكم، ولا يضيقُ في الواسع من الجائز على حالٍ، والله أعلم، فينظر في ذلك.
مسألة من جواب الشيخ محمد بن عبد الله بن مداد: وفي وكيل المسجد ووصيِّ اليتيم إذا أراد أن يأخذ شيئا من مالهما بالقعادة، بعد سَوْمه ووقوفه على ثمن لا زائد فيه، أَيَجُوز ذلك أم لا يَجُوز إلاَّ أن يُقام لهم وكيلٌ؟ بَيِّنْ لي ذلك.
الجواب: لا بدّ من إقامة وكيل، يُقيمه المسلمون في قعادة ماله على وكيله، والله أعلم.
قال غيره: صحيحٌ؛ لأنّ فعله لنفسه في الحكم لا يصحّ له، فلا بدّ لثبوته فيه من أن يكون على(2) يد من يجوز به في ماله؛ من حاكم أو وكيل أو جماعة أو مُحتسب ثقة، في موضع عدمه لمن هو أولى منه في حاله، وأمَّا في الواسع من الجائز إن لم يَجِد من يقتعده بما هو أصلح للمسجد، فيجوز لأن يُختلف في جوازه، إلاَّ أنَّه يُعجبني لما به من الصَّلاح أن يكون جائزا، خُصوصا إن كان في النّظر هو الأرجح، والله أعلم، فينظر في ذلك.