الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٧٦فقال له الشيخ: العلم ساق العباد إلى ما عَمِلوا من المعاصي؟ قال أبو عبيدة: معاذ الله لا أقول ذلك، ولكن سوّلت لهم أنفسهم، وزيّن لهم الشيطان أعمالهم، فصدّهم عن السّبيل حتى كان منهم ما علم الله.
قال الشيخ: إنّ هؤلاء الشّباب يقولون: إنّ الله شاء وأراد وأحبّ ورضي؟ فقال له أبو عبيدة: ما علمت أنّ الله عذّب من عذّب من خلقه إلاّ على ما سخط منهم، ليس على ما رضي؛ لأنه يقول: ﴿اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ [محمد:28]. وكان أبو عبيدة ? يقول: إنّ الله أمر بالطاعة وأحبّها ورضيها وزيّنها، فمن عمل بها فبعلم الله، والله تعالى المَّان عليه، وأنّ الله نهى عن المعصية وأبغضها وكرهها، فمن عمل بها فبعلم الله، ولله الحجّة عليه، والله أعلم.
مسألة: وقيل: كان صحار بن العبد يقول: كلِّموا النّاس في العلم، فإن أقرّوا لكم به؛ فقد خصموا، وإن جحدوا به فقد كفروا.
وبلغنا أن أبا عبيدة كلّمه رجل في القدر فقال أبو عبيدة: هل علم الله ما العباد عاملون، وإلى ما هم إليه صائرون قبل أن يخلقهم؟ فقال له الرّجل: ما أسرع ما استعنت بالعلم يا أبا عبيدة، إنمّا هذه مسائل الضعفاء، فقال له أبو عبيدة: أجب هذا الضعيف، فلم يجبه وتفرقا، والله أعلم.
مسألة: قال أبو سفيان: سمعت الرّبيع يقول: إنّ عبد السّلام بن عبد القدوس عظّم أمر القدر وقال فيه قولاً شديدا وكره الكلام فيه.
قال الرّبيع: فأخبرت بذلك أبا عبيدة.
فقال: ما قال عبد السّلام شيئاً، ما القدر إلاّ رأي من رأي النّاس، اختلفوا فيه، ليس فيه نكاح ولا انتحال هجرة، ولا سبي غنيمة، وصغر أمر القدر.