الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ٣٧٣يُقيمَني أحدٌ من المسلمين، وأقاطع فيه، ولو وقعت فيه الجهالة، ويسعني ذلك ولو صحّت فيه مغضة من أجل جهالتي لما يرزأ من غير عمد منّي؟
الجواب: إن كان لِهَذا المسجد وكيلٌ كان أولى بقيامه، وإن لم يكن له وكيلٌ ثقة؛ جاز فيه الاحتساب، وعلى المحتسِب مجهود النّظر. ويجوز عمار ما خرب من هذا المسجد، وجدره وغمائه.
مسألة من جواب الشيخ مسعود بن رمضان: وعن مساجدَ في أيدي ناسٍ غيرِ ثقات، ومن لا يخاف الله، وقد اختربت هي وأموالها، والضَّياع فيهنّ ظاهر، فاحتسب جماعةُ المسلمين وأخذوها من أيديهم طوعًا وكرهًا، ولأموال هذه المساجد عُمّال بيادير، وبعضهم يسقي للمسجد، وبعضهم يحطب للمسجد في أيّام الشتاء، وجاؤوا يَبغون عناءهم من عند جماعة المسلمين، ولم يكونوا دخلوا في ذلك مِنْ ذات أنفسهم، أَيَجُوز للمسلمين أن يُعطوهم أُجرتهم من مال المسجد على سُنَّة البلد، أم ليس لهم شيء على هذه الصّفة؟
الجواب -والله الموفّق والهادي للصَّواب-: فإذا لم يُوَكِّلهم في ذلك أحدٌ من المسلمين؛ فلا أجرة لهم في أموال المساجد، وهم ضامنون إذا وضعوا أموالَ المساجد فيما لا يجوز عند المسلمين، والله أعلم.
قال غيره: صحيحٌ /369/ أنَّ هؤلاء الَّذين في أيديهم هذه المساجدُ ليس لهم في أموالها أُجرة ليسُوا فيها بالوكلاء، وأمَّا غيرُهم من أولئك العُمَّال على شيء من نحو تلك الأعمال؛ فلهم فيما عندي أُجرتُهم لِما في مثله من دليلٍ عليه في عدله، إلاَّ ما لا يجوز في أصله أن يكون مِنْ مالها إجماعا، أو على رأي من لم يُجِزه في موضع الرَّأي فيه، وإلاَّ فهو كذلك، والله أعلم، فينظر في ذلك.