قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 46

الجزء ٤٦ · صفحة ٣٧٤

مسألة من جواب الشيخ أحمد بن مفرج: وسألتُ عن وكيل المسجد يَحضُر لِجداد نخل المسجد وحصادها، ويكون عنده جماعةٌ ويساعدونه على حصاد التّمر ولقطه، أَيَجُوز لهم أن يأكلوا منه أم لا؟ فإن كان أكلُهم يحسبونه من أجرتهم؛ فهو جائز، وإن عملوا لله فلا يأكلونه ولا يجوز، والله أعلم.

قال غيره: نعم، ما عملوه لله فهو مِنَ التَّطوُّع، فليس لهم أن يأخذوا عليه من ماله أجرا فيأكُلُوه، إنْ أجرُهم إلاّ على ربّهم إن كانوا من أهله جزاء لما فعلوه، وإن كان بأجرة إلاَّ أنّها لا بشيء من ثمرة ما يحصدونه من نخله، فلا أدري في أكلهم منها على أن يحسبوه من أجرتهم ما أجازه مِن فعلهم؛ لعدم ما يدلُّ على عدله.

وإن كان بشيء معلوم من ثَمرتِها، فلا بدّ من تمييزه وزنا أو كيلا من جملتها قبل كون أكله؛ إذ لا يجوز أن يصحَّ في عدل القضاء من /370/ قبله، وإن كان بِجزء مُسمّى في جهله، فأحرى ما به أن يكون في هذا كمِثله، فيمنع من أن يجوز عليه من ثِماره، أم جاز ما لم يدر كم هو في مقداره، وأنا لا أعرفه فأدري به كلا، فإن فعله أحدٌ منهم؛ فالتّحري لقدر ما أكله حتّى يرى في نفسه أنَّه قد خرج منه بما لا شكَّ فيه معه، لوُجوبه عليه فيما جَهِله، فإن احتاط بما زاد؛ فله، إلاّ لمانع له في حال من أن يجوز على ما في يده من مالٍ، [وإن نسي](1) من ثمرها في عدّ، فَعَسى أن يكون من الإجازة أدنى، ما لم يُجاوز ما فيه من حدٍّ إلى ما وراءه مِن زيادة على ما له، أو يخصّ على شرط أفضله، إلاّ أنّه ليس له أن يتعجّله من قبل ما به يستوجبه، فإن فعله خوفًا بما عليه، وإلاّ فالغُرم لما أتلفه والرّدّ لما في

(1) () ق، ث: وإن لعلَّه كان بشيء.

١٨٬٨٨١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.