قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 46

الجزء ٤٦ · صفحة ٣٧٧

مُتطوع على المسجد، والله أعلم، إلاّ أن يكون في لغتهم يُسمون الهيس رضما، وعندي في المعنى يقوم مقام الرّضم، فعسى أن لا تبطل أجرَتُه على هذا.

قال غيره: صحيحٌ أنَّه ليس له أن يُوفِّيَه من مال المسجد أُجرةً؛ لأنَّ المأمور كأنَّه على هذا قد تطوَّع به؛ فهو عليه لما أن خالف أمره، إلاَّ أن يكون في لُغة قومه يُسَمّى الهيس رضما في يومه، وإلا فهو كذلك، والله أعلم، فينظر في ذلك.

(رجع) مسألة: ومنه: وإذا اعترضَ شريكُ المسجد في مالٍ بَيْنَه وبين المسجد، واستأجره أجيراً لخدمة ذلك بدلالته على وكيله؛ ولأجل شركته في المال، ونيّتُه ليكون على المسجد ما ينوبه من الأجرة، أيجوز للوكيل أن يُمضي له ذلك على نظر الصّلاح، كان علم بعد تمام العمل أو قبل ذلك أم لا، أَرَأيت إن كان غيرَ شريك، والمسألة بحالها، أَيجوز للوكيل أن يُتَمِّم له ذلك؛ لأنَّه اعترض، إلاَّ نائبا عن الوكيل ومُعِينا له في مهمّته؟

الجواب: لا يُعجبني أن يُسلِّم له الأجرة من مال المسجد على هذه الصِّفة، والله أعلم.

قال غيره: إن كان غيرَ شريكٍ له فيه؛ لأنَّه في حكم المتطوّع به عليه؛ فليس له في مالِ المسجد عوضٌ، فيجوز /374/ لوكيله يومًا أن يُسلِّمه إليه، إلاَّ أن يُتمَّه له قبل كون العمل، فيكون على أمره ورأيه، وإن كان شريكا له في هذا المال، والصَّلاحُ فيما فعله؛ فعسى أن يجوز في حكمه لأن يكون له ما ينوبه من غُرمه إن صحّ له، وإلاّ فالّذي يراه العُدول في مقداره، فإن زاد عمّا يدّعيه، فلا مزيد عليه، وإن نقص فهو الَّذي له، فيردّ إليه. وفي قول آخر ما دلّ في مثله على أنّه لا يُعجبه أن يسلم من ماله إلاّ بعد الحجّة، والله أعلم بعدله، فينظر في ذلك.

١٨٬٨٨٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.