قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 46

الجزء ٤٦ · صفحة ٣٧٨

(رجع) مسألة: ومنه: وأفتاني أنَّ الَّذي بينه وبين المسجد مالٌ وفسلَ فيه فَسلا بغير مشورة الوكيل؛ أنَّه لا شيء له على المسجد، وإن أراد قلع الفَسْل الّذي فسله فيه، جاز للوكيل التّغاضي عنه إذا صحّ أنّه هو فَسَله، وإن اصطلح لعلّه هو والوكيل أن يعوضه عنه؛ لئلا يقلعه، جاز له، والله أعلم.

قال غيره: صحيحٌ أنّ له على قولٍ أن يُخرِج من المال ما قد فَسَله على هذا فيه، أو كان في أصله له، ويجوز إن كان الصَّلاح في تركه على حاله أن يكون له من القيمة والعناء والغرامة مقدار ما ينوبه في ماله، إلاَّ أن يرضى بِما دُونه في موضع جوازه منه، وإلاّ فلا يبخس مِن حقّه شيئا؛ لأن من هذين ما شاءه في رأي من قاله. وعلى قول آخر فليس له أن يُخرجه بل تكون له قيمتُه يومَ الفسل، وما عناه /375/ أو غرمه فيه إلاّ مقدار ما له؛ فإنّه فيما عندي عليه لازم له في العدل، وإنَّ لهم جميعا في أصله لم يجز له لِما به من المصلحة أن يُزيله بعد فسله، كلاّ بل يرجع إلى ما لَهُ [في العناء والغرم](1) مِن حقٍّ إن صحّ أو جاز في الواسع مِنَ الاطمئنانة دُون الحكم، وإلاَّ فالمرجع في مقداره إلى ما يراه العُدُول من أهل المعرفة به لا في القيمة، فإنَّه في هذا الموضع لا قيمةَ له، إلاَّ أن يكون على غير ما في المال لكلٍّ منهما؛ لأجل ما يكون من المراددة بينهما.

والقول بأنَّه لَمَّا أَنْ تَرَكَ المشورةَ لوكيله، صار في فعله كأنَّه في منزلة من قد تطوَّع به، فلا شيءَ له؛ لا أبعده من الصّواب في الرّأي على حال؛ إذ ليس فيه ما يدلّ على عدم عدله، وإن كان لغير ما أجازه في زمانه؛ فهو من حدثه، ولا بدّ له من زواله، ولا من إصلاح مكانه، والله أعلم، فينظر في ذالك.

(1) () زيادة من ق، ث.

١٨٬٨٨٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.