الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٧٧قال المؤلف: إنّ ذلك قاله لترك البحث عن أمر القدر والخوض فيه، وإلاّ فهو عظيم عنده، لأنّ الإنسان يخرج من دين الإسلام بأقلّ شيء منه، وقد غضب الله على عُزير لأجل سؤاله عن كلمة في القدر، وضل كثير من أهل المذاهب بسبب القدر.
فالقدر بحر عميق قد هلك فيه بشر كثير، والمتعمّق في أمر القدر كالذي ينظر في عين الشمس، كلّما اعتمد بنظره إليها ازداد عمى، كذلك القدر.
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «القدر سر الله في أرضه فلا تتكلّفوه»(1) أو قال: «فلا تكشفوه»، والله أعلم.
مسألة: وقيل: كان واصل بن عطاء المعتزلي يتمنىّ لقاء أبي عبيدة الكبير مسلم بن أبي كريمة ويقول: لو لقيته قطّعته وقطّعت الإباضية، فلقيه بمكة في المسجد الحرام ومعه أصحابه، إذ قيل له: هذا أبو عبيدة في الطّواف، فقام إليه واصل، فقال له: أنت أبو عبيدة؟ قال: نعم، قال: أنت الذي بلغني عنك أنّك تقول: إنّ الله يعذب على القدر؟ قال /26/ أبو عبيدة ? لا، ولكن يعذب على المقدور، ثم قال أبو عبيدة لواصل: أنت الذي بلغني عنك أنّك تقول: إنّ الله يُعصى باستكراه، فنكس واصل رأسه فلم يجب، ومضى أبو عبيدة، فأقبل أصحاب واصل عليه يلومونه ويقولون: كنت تتمنى لقاءه فسألته فخرج، وسألك فلم تجب، فقال واصل لأصحابه: وَيحَكُم بَنَيتُ بنَاء منذ أربعين سنة فهدمه أبو عبيدة وأنا قائم لم أقعد.
فضلّت أمة في كلمة أخطأوا بها في أمر القدر، لأنّ مذهب واصل ومن شايعه
(1) تقدم عزوه.