قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 46

الجزء ٤٦ · صفحة ٣٨٤

إلاَّ أن يكون معه ما أجازه من الاطمئنانة، وقد مضى من القول في هذا ما كفى، والله أعلم، فينظر في ذلك.

(رجع) مسألة: ومنه: وإذا تعذّر على وكيل المسجد، أو وصّى هالك شيئًا من ثمن ما باعاه من غلّة المسجد، أو مِنْ مال من وصى عليه عند أحد من النّاس بشيء من الأسباب، فسلمه الوكيل للمسجد، أو الوصيُّ للورثة من مال نفسه، ثُمَّ حصل له ذلك من الذي له عليه، يجوز له قبضُه مكان ما سلمه أو لا، أحضر نيّة عند التّسليم أنّه ليأخذ أو لم يحضر، وإن لم يَجز له ذلك لمن يرجع، للمسحد أو للورثة أم إلى الَّذي عليه من قبل؟

الجواب فيما عندي: إذا كان سلَّم ذلك من قَبل الضَّمان الَّذي عليه للمسجد، أو من مال الهالك، ولم يُسلِّمه تطوعا، ثُمّ ارتدّ عليه الَّذي ضمنه، فعندي أنَّه هو له؛ لأنَّه قد سلّمه، وإن كان سلّم ذلك تطوُّعا عن الّذي عليه الدَّين؛ لم يكن له عليه رجوع. وأمَّا إن سلَّم ذلك للمسحد تطوُّعا، ولم ينو قضاءً عن صاحب الدَّين، ثُمّ أوفى الّذي عليه؛ فوفاؤه للمسجد، أو للورثة، وليس للمعطي أخذُ ذلك إن كان قد دفع مالَه للمسجد، وإن كان للورثة، فأحرزوه عليه؛ فليس له رجعة عليهم، فانْظُر مسألتك من أن تخرج مِن الَّذي ذكرته لك، والله أعلم.

قال غيره: /382/ حسنٌ معنى ما قاله في هذا كلّه؛ إذ ليس فيه إلاّ وقد ظهر عدلُه، إلاَّ أنَّه يُعجبني في موضع أن يأخذ ما ارتدّ إليه بدلا مِمّا سلّمه، على غير التّطوع فيه، أن يردّه إلى من هو له في أصله، فيرجع إلى عين ما بذله من ماله غُرما إن قدر عليه، وإلاَّ فهو له، والله أعلم، فينظر في ذلك.

١٨٬٨٩١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.