الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ٣٨٦الجواب -وبالله التوفيق-: أمَّا الحاكم فجائزٌ له ذلك عندي، وأمّا غير الحاكم فيعجبني أن يكون بمشورة الحاكم أو جماعة المسلمين، وإن كان للمسجد عمّار، فَبِرَأي عُمّاره إن لم يجد حاكما، وإن وجد أيضا؛ فَجائز برأي العمّار، على ما سمعته من بعض الآثار، والله أعلم، وبالله التوفيق.
قال غيره: نعم، يجوز إن كان حاكما، وإلاّ فلا بدّ فيه من أن يكون عن رأي الحاكم إن قدر عليه؛ لأن أمره إليه. وعلى قول آخر فيجوز مع وجود الحاكم أن يكون عن رأي أهل الثّقة من عماره، فإن أعدمهم؛ فجماعة المسلمين إن قَدِر عليهم، وإلاّ جاز له أن يُقيمه إن كان في منْزلة من يصلح لِما أراده به. وأمَّا عند وجوده لمن أولى منه، فلا يصحُّ إلاّ أن يُتمّه له من يليه من هؤلاء في إجماع أو على رأي، فيجوز لأن يكون في ثبوته لأهله على ما له من حُكم في عدله؛ لأنه في تصوُّره فرع لأصله، والله أعلم، فينظر في ذلك.
مسألة: ومن جواب الشيخ خميس بن سعيد الرستاقي: وفي وكيل المسجد إذا دفع /384/ له على الوكالة مِن مال المسجد العشر أقلّ أو أكثر، وأطنى الوكيل مالَ المسجد على أناس بالنّقد، وطلبوه أن يُمهل عليهم إلى حدّ ما يوفونه، أو يكتبون له حقوق المسجد بِخطّ من يجوز خطّه، فاستحيى منهم، وأراد هو أن يتعجَّل في نصيبه وهو العشر؛ لحاجته لذلك، ويأخذ من أحدهم إذا أعطاه، أو يأخذ هو من مال المسجد، ويكون الباقي للمسجد أم لا يجوز له ذلك.
الجواب: إنَّه لا يستحقُّ الأجرة إلاَّ بعد إتمام العمل، فإن أخذ أجرتَه وتعجَّلها، ثُمّ استوفى للمسجد حقّه، وأتمّ ما عليه من بعدُ؛ فأرجو أن لا يضيق