الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ٣٨٧عليه ذلك. وأما(1) إن تغادر من مال المسجد شيئا؛ فلا أُحبُّ له أن يأخذ أُجرته [ … ](2) قبل تمام العمل، والله أعلم.
قال غيره: ولعله أبو نبهان: صحيحٌ أنَّه لا يستحقُّ ما قد فُرض له إلاّ من بعد أن يتمّ عمله، وفي هذا ما دلّ على أنّه ليس له أن يتعجَّله مما يُعطى(3) من هذا الطناء، ولا من غيره من ماله، فإن فعله؛ فالرَّدُّ لِمَا أخذه أن أُدركه، ولا بدَّ إلاَّ مقدار ما له فيما أُعطيه فاستوفاه، فإنّه مِمّا يُختلف على هذا في جوازه له، إلاّ ما عداه مِمّا لم يستوفه نقدا، وليس له فيه حقٌّ، فإنَّه لا يجوز له إلاّ ردُّه ما أمكنه يومًا، وإلاّ فبدله غُرما، فإن سلّم الثّمن كلّه إليه، وأتَمّ العمل الَّذي /385/ به يستوجب الأجرةَ؛ جاز له أن يأخذ ما في يديه، إلاّ أن يكون مِمّا لا شركة له فيه من المال، فإنّه يُشبه أن يلحقه معنى ما في البدال، وما أتلفه فلم يُؤدّه حتى حضر حقُّه؛ فعسى أن لا يمنع من أن يجعل ما له بالّذي عليه، إلا على قول من لا يجيز المقاصصة على حال، والله أعلم، فينظر في هذا، بل في جميع ما في الباب من قول في فصل، ثُم لا يؤخذ من جَمِيعه إلاّ ما كان به من الصّواب؛ لظهور ما به من عدل، والله الموفق لما فيه رضاه، والسّلام على من اتّبع الهدى.
مسألة: لعلَّها عن الصُّبحي: وسألته عن الوكيل الّذي يُقيمه الإمامُ أو الجماعة قائما لإصلاح شيءٍ من الوقف، هل له جعلٌ على ذلك؟ قال: هكذا عندي، إذا ما اختار ذلك على ما عند الله.