الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ٣٩٠قال غيره: نعم، إلاّ أن تكون في زمان تجوز فيه بين الناس بغير وزن، فلا تُرد لِما بها يظهر من نقصان؛ فعسى أن يجوز له، وإلاّ فلا بد من وزنها؛ لأنّه يحتمل في كلّ واحدة منها أن تكون ناقصة، فلا يدري ما هي به إلاّ بميزان، فإن أخذها له في هذه الموضع بغيره، فصحَّ في نقصها ما بِها من وكس، لا جواز لها(1) معه في المعاملة إلاّ أن يكون بدون ما استوفاها، إن لم يبلغ بها إلى بُطلان، فالرّدّ لها إلى من هي له، ليأخذ منه بدلها إن أمكنه فقدر عليه، وإلاّ فالأداء لما يلزمه من ضمان لما يضيع على المسجد من أجله، في بعض الشّيء أو كلّه، وإن تصوَّر كماله في نفسه يوم أخذه وَهْما، فليسه على حال، وإن أوتي في ذاته عقلا وفهما إلاّ لمجرد ما به من تخمين، فأنَّى يجوز معه أن يكون منه على يقين، إنّي لا أعرفه، والله أعلم، فينظر في ذلك.
(رجع) مسألة: ومنه: وفي وكيل المسجد إذا استوفى مالا للمسجد من اللاريات بغير وزن، في الزّمان الّذي الناس يستوفون من /388/ بعضهم بعض بغير وزن، أيضمن أم لا، أرأيت إن كان للمسجد لارِيات أَقَرَّ له بِها هالكٌ، والهالك مُخلِّف أيتاما، وأراد الوصيُّ أن يُوَفِّي وكيل المسجد ما أقرّ به الهالك، أَو يُوَفِّيه بوزن أم لا، وإن أوفاه بوزن ونقصت اللاّريات، أيثبت النّقصان على الأيتام، أم كيف ذلك للوصيّ والوكيل؟
الجواب -وبالله التوفيق-: أمَّا ضمانُ الوكيل إذا استوفى للمسجد بغير وزن، فعندي أنَّه إذا كان النَّاس إذا علموا بنقصان اللاَّرية لم يقبلوها، وإنَّما يقبلوها بغير وزن؛ لظنّهم فيها أنّها وافية، فعندي أنَّه إذا استوفى الوكيلُ بغير وزن على هذه
(1) () زيادة من ق، ث.