الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٧٨من المعتزلة، قولهم في المعاصي، إنّ الله تعالى لم يشأها ولم يردها ولم يخلقها، وإنمّا كانت من العصاة بلا مشيئة من الله تعالى ولا إرادته.
وإذا كان ذلك كذلك؛ فقد كانت المعاصي في ملك الله وسلطانه كرهًا وغلبة، إذ لم يشأها الباري تعالى ولم يردها ولم يخلقها، حتى كانت من العبيد على زعمهم واعتقادهم أنّ الله تعالى قد عُصي باستكراه، كما قال أبو عبيدة ?.
وعرف واصل خطأه في اعتقاده، وعلم أنّ أبا عبيدة قد أقام عليه الحجّة، وأنّ المعاصي لا تكون في ملك الله وسلطانه إلا وقد علمها الله وأراد كونها في ملكه وسلطانه إرادة علم لا إرادة أمر، وأنّ الأشياء كلّها لا تخلو من أن يكون الله تعالى قد علمها وشاءها، وإلاّ كان في ملكه ما لم يشأ [كونه، وإذا كان في ملكه ما لم يشأ كونه](1) كان مغلوبا مقهورا، تعالى عن هذه الصّفة علوّا كبيرا، بل هو القادر على كل شيء، وهو بكل شيء عليم.
ومن قال: إنّ الله ليس بعالم بالطّاعة والمعصية؛ فقد أشرك بتكذيبه القرآن، لأنّ الله تعالى يقول: ﴿فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ (6) فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ﴾ [الأعراف:6،7]، وقال: ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُوا مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ [يونس:61]، وقال: {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي
(1) زيادة من ث.