الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ٣٩٥عَجَزُوا عن القيام به عُذروا، فرجع الأمر فيه إلى كلّ من يلزمه من أهلها في الأصل.
قلت له: وما خرج عن القرية إلى ما حولها، فدنا منها، فالقولُ فيه كذلك؟ قال: هكذا /393/ معي في ذلك.
قلت له: فإن كان بَين قرى مُتفرقة، وليس له من يعمره؟ قال: فعسى أن يكون على من هو الأدنى منها، فإنّه فيما عندي به أولى.
قلت له: فهلاّ في أوّل المقال ما دلّ في مخصوص من أهل البلد أو القرية على أنَّه لا يلزمه لأن(1) يقوم بما لَهُ من المال؟ قال: بلى، إنّ هذا قد يكون لِعلّة لازمة أو قابلة للزّوال، أو يَجوز [إلاّ أن يصحّ](2)، وليس على المرأة ولا العاجز في الحال، ولا العبد والصّبِي، ومن لا عقل له من الرّجال من لزومه شيءٌ؛ لأنّهم وإن كانوا من جملة الإسلام، فغيرُ مُخاطبين في أموالها بشيء من القيام.
قلت له: فالمشرك كهولاء، لا يكون عليه؟ قال: نعم، إن صح ما أراه فيه.
قلت له: فإنَّ في هذا ما دلّ من له أدنى معرفة على أنّه لا يلزم من أهل البلد، في الجامع أو القرية في غيره، أو من عُماره، إلاّ كلّ حُرٍّ بالغٍ عاقلٍ قادرٍ ذكرٍ مُقِرٍّ حاضرٍ، فيعمّ في خصوصه من بِها يكون على هذه الصِّفة؟ قال: نعم؛ لأنَّ في إخراج أولئك ما أفاد إِبْعَادَ هؤلاء، إلاَّ أنَّه على الكفاية؛ إذ لا أجد في العدل إلاَّ ما يدلُّ في قيام البعض على أنَّه مُجز عن الكلّ، إن كان من أهل الثّقة