الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ٣٩٩قلت له: فإن أقامه من هو الحجّة في مثله، نحو: إمام أو قاضٍ أو وال في فضله، أو ثقات من عمّاره، أو من جماعة المسلمين في موضع ما يكون لهم الأمرُ فيه على رأيٍ أو في إجماعٍ يُؤمنون؛ لما بهم من الثّقة والبصيرة على عدل ما فيه من هذا يدخلون؟ قال: فأحرى ما بهذه أن تكون هي الأولى، فالقول فيهما واحد، وقد مرَّ ما أغنى عن إعادته أخرى.
قلت له: وما حدُّ هذه الجماعة الَّذين تجوز بهم الوكالةُ، وإلى كم هم في العد؟ قال: فعسى في هذا أن يلحقه معنى ما في إقامة الحاكم، فيكون على ما في عقد الأمانة من قولٍ في رأي.
قلت له: فإن لم يوجد من يُقيمه فيه إلاَّ واحدٌ من الجماعة، جاز به في موضع ما له أو عليه؟ قال: هكذا يقع لي في هذا؛ لعدم ما يمنع من جوازه ثم، إن صحّ ما عندي في ذلك.
قلت له: فإن وكَّله سُلطان الجور، أَيَصحُّ به، فيجوز له أخذُ ما قد جعله في ماله أجرة له؟ قال: قد قيل: إنّ له الولايةَ على هذا ونحوه في أيّامه، فيصحُّ به لمن ولاَّه عليه، ويجوز ما قد /398/ فرضه له من عدل في الأجرة على قيامه. وقيل فيه: إنّه كواحد من العامّة، وعلى قياده، فلا تقوم له به حجّة لفساده، ويكون في معنى من احتسب في ماله، فلا أجر له فيه، إن صحّ ما أراه في ذلك.
قلت له: فالجماعةُ من العُمّار، أو غيرهم من المسلمين في موضع وجوبه عليهم، أو جوازه لهم، أولى فيما عندك من هذا الجبّار؟ قال: هكذا عندي في ذلك.
قلت له: فإن أقام له الجبّارُ وكيلاً ثقةً، والجماعةُ في زمان الظُّهور أو الكتمان آخر مثله فتعارضا، مَن الأولى بالوكالة منهما على هذا، وما القول في حرامه