قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 46

الجزء ٤٦ · صفحة ٤٠١

قلت له: فالوكالة منه له وحده دُون الجماعة ثابتةٌ فيما تُحبّه من الرأي فتختاره، أم لا؟ قال: نعم؛ لأنّه لَمّا أن وضعها على حال في محلّها؛ إذ لا قول في الثقة إلاّ أنّه في قدرته من أهلها، أعجبني أن تكون ثابتةً لعدلها، أوليس هي من فعله حقّ؟ بلى والله، فكيف يمنع من جوازه، ولا شكّ في العدل أنّه حجّة بنفسه؟ فأحقُّ ما به في هذا الموضع أن لا يرد عليه؛ لباطل ما هو فيه.

قلت له: فإن كان غيرَ ثقة ولا مأمون على ما قد جعله فيه مِن هذا، فولاَّه عليه؟ قال: قد أتى /400/ ما ليس له؛ فبئس ما قد فعله، فأنّى يجوز أن يكون على هذا، وإن وكّله في منزلة الحجّة عند من علمه أو جهله.

قلت له: فإن دخل في مالِه، فقام به على ما جاز، وأنفذ ما لَهُ من الغلّة في صلاحه، على الوجه الَّذي ينبغي في حاله؟ قال: فلا لوم عليه ولا إثم، فلا ضمان ولا غُرم فيما بينه وبين ربّه؛ لأنَّه قد فعل الحقّ، فأتى ما جاز في موضع لزومه أو جوازه. وأمّا في الحكم فحتّى يصحّ له ما به يبرأ من ضمانه.

قلت له: فهل يجوزُ لِمن بدله من عُمّاره أو غيرهم، على ما يحتاج إليه من صلاح في ماله أو في عماره؟ قال: نعم، قد قيل في هذا بالإجازة؛ لأنَّه مِن العدل، ولا أعلم أنَّ أحدًا يَمنع من جوازه.

قلت له: وما كان في يَدِهِ مِن شيءٍ، فأقرّ به يوما أنَّه لِكذا، من أنواع ما يكون في ماله، جاز أن يُقبل منه في موضع جواز إقراره في حاله؟ قال: هكذا قيل، ولا أعلم أنّه يُختلف في هذا الرّأي يمنع من جوازه، ما لم يصحّ أنَّه لغير ذلك.

١٨٬٩٠٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.