الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ٤٠٢قلت له: فهل لمن وكَّله أن يتَّبع في ماله أثرَ من كان قبله، فيجْزيه على ما قد فعله، عرفه على ما به أو جهله؟ قال: نعم، إن كان من الحقّ، وإلاّ فغيره فلا جواز له على حال في نفس ولا مال.
قلت له: فإن أخبره بقوله: إنّ هذا منه لكذا، وهذا لكذا، جاز له قبوله أم لا؟ /401/ قال: قد قيل بجوازه من الثّقة في الاطمئنانة، لا في الحكم ولا من غيره، إلاّ أن يطمئنّ إلى صدقه؛ لما له معه من الأمانة، فعسى أن لا يضيق في الجائز لمن نزل إليه، ما لم يصحّ كذبُه في ذلك.
قلت له: فإن أعلمه غيرُ الوكيل، فالقول فيه كذلك؟ قال: هكذا معي في ذلك.
قلت له: فإن دلَّه أحدٌ على موضع نخلة أو شجرة، جاز له أن يفسله؟ قال: قد قيل في هذا: إنّه مما له، إلا لِحجّة حقّ تُعارضه، فتمنعه من جواز ذلك.
قلت له: وما أوصى أو أقرّ له به من شيء يصحّ معه، لزمه(1) أن يُجوزه، فيقوم به كغيره من ماله؟ قال: نعم، إن قدر عليه، وإلاّ متى أمكنه إن عجز في حاله.
قلت له: وما لم يصحّ معه لحجة تقوم به، فلا يلزمه ذلك؟ قال: هكذا معي في هذا، إن صحّ ما فيه، والله أعلم.
قلت له: فإن كان القائمُ بأمره من الوُكلاء أو غيرهم، ليس له ثقة ولا أمانة، ما القولُ في الشِّراء على يده من ماله لما جاز بيعه، بل في القعادة والطَّناء؟ قال:
(1) () ق، ث: لزومه.