الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ٤٠٣قد قيل بالمنع من هذا كلّه. وفي قول آخر: إلاّ أن يكون من جهة مَن له الأمرُ في جوره أو عدله. وقيل يِجواز ما يكون على هذا بعدل سعره.
قلت له: فإن جاز على يديه، هل لِمن أخذه في قولِ /402/ من أجازه أن يُسلّم إليه من هذا ما قد صار عليه؟ قال: قد قيل: إنَّه لا يجوز له، ولا أعلم أنّه يُختلف في المنع من جواز ذلك.
قلت له: فإن فعله، عَلِمَ التَّحريمَ أو جهلَه؟ قال: فلا براءة له، إلاَّ أن يصحّ معه أنّه بلغ إلى محلّه على ما جاز في الدّين أو الرأي لعدله، وقد مضى من القول ما دلّ على هذا كلّه.
قلت له: فهل لمن يليه من ماله، أو يبيع بالمساومة ما جاز بيعه، أم لا بدّ لجوازه أن ينادى عليه؟ قال: إنّ في قول الفقهاء ما دلّ على جوازه بالسَّوم حال صلاحه، إلاّ أنَّه في الواسع من الجائز دُون الحكم، فإنَّه لا يجوز فيه إلاّ بالنّداء.
قلت له: فإن كان في نقدٍ أو نسيئة، جاز له ولا شيء عليه أم لا؟ قال: قد قيل: إنّه ليس له أن يبيعه بغير النّقد، فإن فعله؛ فهو في ضمانه. وعلى قول آخر: فيجوز على ثقةٍ، إلاَّ أنَّه على قياد هذا الرَّأي، لا بدّ فيه لجوازه فيما عندي من الإشهاد على مَنْ يكون في حاله مليئا؛ لِما في يده له من المال وفيّا، فلا يُخشى على يديه من ذهابه ميتا ولا حيّا، إن صحّ ما أراه، فجاز لأن يكون من السّداد.
قلت له: فإن لم يرده أحد يوما إلاّ إلى مدّة، هل له حالة خوفه عليه من الضّياع أن /403/ يبيعه على من أراده كذلك؟ قال: نعم، في الواسع له على ما يجوز، إن رَجَا ما فيه له من صلاح، وإن تركه على هذا وما أصابه حتّى يجد له من يزيده بالنّقد، فلا لوم عليه؛ لعدم ما به من جُناج.