قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٧٩

كِتَابٍ مُّبِينٍ} [الأنعام:59]، وقال: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ [الأنعام:102].

فالله تعالى خالق الطّاعة والمعصية ومقدّرهما، والعبيد مكتسبوها، فمن أطاع الله تعالى فبتوفيق الله له وتأييده ونصره منه عليه وتسديده، والله تعالى العالم بعمله قبل أن يخلقه ويخلق عمله، ومن عصى الله تعالى فبإجابته دعوة الشيطان له، ووسوسته له وتسويل نفسه، واتباعه هواها، واختياره وسوء عمله، ولله تعالى الحجّة عليه.

وهذا سرّ الله العظيم الذي لا يعلمه إلاّ هو، قال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ﴾ [التغابن:2]، فليس لمخلوق في علم الله وقضائه وقدره نظر ولا حجّة، قال الله تعالى: ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ﴾ [البقرة:105]، فكلّت الألباب، وعجزت العقول والأوهام عن درك معرفة هذا السِّر العظيم، ولم يبق إلا الرّضى والتّسليم والإيمان بالقضاء والقدر كلّه، خيره وشرّه، وحلوه ومرّه، وأنّ الله تعالى يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون.

فعلى العبد أن يمتثل أمر الله ونهيه، ويرضى بحكمه، ويتأدّب بتأديبه في جميع أموره، والله تعالى لا يظلم الناس شيئا، ولكنّ النّاس أنفسهم يظلمون، والله أعلم.

مسألة: يوجد في بعض الآثار أنّ الله تعالى قال: «أنا الله الذي لا إله إلاّ أنا خلقت الخير وقدرته فطوبى لمن خلقته للخير وقدرته على يديه، وأنا الله الذي لا إله إلاّ أنا خلقت الشرّ وقدّرته فويل لمن خلقته للشر وقدرته على يديه» لأني «لا أسأل عما أفعل وهم يسألون»، والله أعلم.

١٬٨٩٢ / ٣٦٬٧٥٥