قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 46

الجزء ٤٦ · صفحة ٤٠٤

قلت له: فإن كان على ما لا بدّ له معه مِنْ أن يضمنه، ثُمَّ قبض من مشتريه ما باعه به بعد غُرم ثمنِه؟ قال: فإن قدر على عينِ ما سلَّمه، رجع إليه، وإلاّ جاز له في هذا أن يكون بدلا من ذاك، فإنّه لا ثوي عليه، إن صحّ ما أراه فيه.

قلت له: فإن نادى على ما يبيعه من ماله، أو ساوم عليه، فعرف مبلغ ماله من القيمة، هل له أن يأخذه لنفسه أم لا؟ قال: قد قيل بالمنع من جوازه مطلقا. وقيل بإجازته فيما يُكال أو يُوزن، إلاَّ أنَّ أكثر ما فيه أنَّه يأمر من يَكِيلُه له أو يزن.

قلت له: وما صارفه به من الدَّراهم والدَّنانير في موضع الحاجة من المسجد إلى المصارفة له بدراهمه، فالقول فيه كذلك؟ قال: هكذا معي في ذلك.

قلت له: فإن كان وكيلاً لمسجدين، فاحتاج أن يُصارف بينهما في حين، ما الوجه في هذا؟ أَفِدْنِي ما فيه من حقٍّ لمن رامه دليلا. قال: فإن قدر على من /404/ يصارفه لأحدهما من عُماره، فهو الَّذي به يؤمر، وإلاّ جاز له على يديْ مُحتسب ثقة. وقيل: حتّى يكون بوكيل من الحاكم، وإن فعله وحده، فعسى في الواسع أن يجوز له.

قلت له: فإن كان على من ليس له ثقةٌ ولا أمانة، فالقول في جوازه كذلك؟ قال: هكذا معي في ذلك.

قلت له: وما خرج عن حدّ ما يُوزن أو يُكال، فأعطاه من يبيعه بالنِّداء؟ قال: قد قيل في مثله: إنّ له أن يأخذه من يُوَكّله في الشّراء. وقيل: حتى تكون الواجبة على من لا يعرفه. وقيل بجوازه إن خفي على البائع أنّه له. وقيل: حتى لا يعلم البائع والمشتري أنه له. وقيل: إنَّ له أن يأخذه بما بلغه من القيمة، ولما أشبهه، جاز لأن يُعطى ما في حكمه من قولٍ في عدله.

١٨٬٩١١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.