الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ٤٠٥قلت له: فإن باعه بنفسه على من يُريد، فنادى عليه فيمن يزيد؟ قال: قد قيل في هذا الموضع: إنّه يُوكّل أحدا يأمر من يُزايد له، حتّى لا يعلم هو أنه يشتري له.
قلت له: وما أراد شراءه للمسجد، أو لما له على ما جاز حال الحاجة منهما إليه، هل له أن يُبايعه من عنده، كما يبيع لغيره أو بما له من ثمن في حاله؟ قال: قد قيل: إنّ في جوازه على ما يباع في الحال اختلافا من القول؛ /405/ لرأيٍ فيما يُوزن أو يكال، ولعله في الحكم لا في الواسع من الجائز له فيه، فإنه لا يضيق عليه.
قلت له: فإن استوفى(1) مِن ثَمن ما باعه له بالدَّراهم(2) أو الدّنانير ما لا يجوز بين النّاس إلاّ أن يكون في نقص، ماذا عليه؟ قال: فهذا موضع القول بضمانه لما بطل من كُلّه، أو ما يكون من نُقصانه، إلاَّ أن يرد على أهله، فيجوزُ في الحقّ أن يبقى على أصله.
قلت له: فإن كان يوم استيفائه له مما لا يُرَدُّ في البلاد؛ لما به في ظاهره من الجودة، ثُم إنّه تبين ما في باطنه من الفساد؟ قال: فهو لِرَبِّه، فإن قدر على ردّه إليه، وإلاّ فلا شيء عليه.
قلت له: فإن كان ما به ظاهر، فتعمّده في علمه، ثُمّ عجز عن ردّه، فالغُرم لما ضاع من أجله لازمٌ له في موضع الإشهاد لما دان بتحريمه، مع التّوبة لدفع إثمه أم