الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ٤٠٧قلت له: فإن كان بأجرة معلومةٍ، فليس له أن يتعجَّلها [مِنْ قَبْلِ](1) أن يُتمّ ما عليه أن يعمله؟ قال: نعم، على أكثر ما فيه من رأي الفقهاء. وقيل: إنّ له من أجرته قدرَ(2) ما عمله بالإجزاء.
قلت له: فإن وفّى بِما عليه فأتَمَّه بكماله، فاستحق ما قد فرض له، جاز له أن يأخذه بنفسه من ماله؟ قال: هكذا قيل، وهو كذلك؛ إذ لا /407/ أجد ما يمنع من جواز ذلك.
قلت له: فإن كان زائدا على أُجرة المثل لا لمعنًى أجازه في العدل؟ قال: فأحقُّ ما به على هذا أن يُردّ إليه؛ لعدم جواز ما زاد عليه.
قلت له: فالزِّيادة لمن يعملُ فيه يوما، أو في ماله بالأجرة كذلك؟ قال: هكذا معي في ذلك.
قلت له: فإن لم يجد من يستعمله من الأُجراء بدون ما بدله؟ قال: فعسى أن لا يجوز في موضع صلاحه إلاّ جوازه؛ لعدم ما يمنع من ذلك.
قلت له: فهل له في أعماله أن يستأجر كلَّ من أجابه إلى ما أراده مِن عمل فيه أو في ماله؟ قال: قد قيل: إنَّه لا يجوز له حتّى يكون ثقة. وفي قول آخر: إن وجد الثّقة، وإلاّ جاز من كان مأمونا، ويعجبني في هذا الرّأي أن يكون من العدل؛ إذ ليس المرادُ بالثِّقة في هذا الموضع إلاّ ما لهذا من أمانة على ذلك.
قلت له: فإن كان في ثقته لا بصيرةَ له بما أراده منه في شيءٍ أن يعمله، فليس له فيه على حال مع علمه به أن يستعمله؟ قال: نعم؛ لأنَّه من المخاطرة