الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ٤٠٨له، فإن فعله يوما في زمانه فضاع على يديه؛ فهو في ضمانه، فإن سلم فنجا من غُرمه؛ فالتّوبة لا بدّ منها؛ لأنه قد أتى فيه ما ليس له، فأنّى يخرج بغيرها من إثمه، إنّي لا أرى ذلك.
قلت له: فإن لم يجد إلاّ خائنا، ما القول فيه؟ قال: فلا /408/ أعلم أنَّ أحدًا أجازه، إلاَّ أن يكون بحضرته، أو يجعل عليه مَنْ في أمانته يقدِر على منعه من خيانته، وإلاَّ فلا جواز له.
قلت له: فإن أراد أن يبدره في ماله، فالقول فيه كذلك؟ قال: هكذا معي في ذلك.
قلت له: فإن كان ما به من الخيانة في العمل نفسه، من جهة تقصيره عن الوفاء بما عليه، لا في غيره من ضرر على المال، هل له مع العجز عن ردّه؛ لعدم خيره من وجه في تأخيره؟ قال: لا أدري إلاَّ أن يكون مع القيام عليه في قدرة على أن لا يُعطيه إلاّ مقدار ما لعنائه(1) من أجرةٍ، فعسى أن يجوز على هذا لأن يُوَسَّع له فيه، خُصوصا في موضع الاضطرار إليه، فإن زاده عليه؛ ضَمِن الزّيادة.
قلت له: وما لا بدّ له من حضوره على من لا يُؤمن في مثل هذا من جوره؟ قال: هكذا معي في ذلك.
قلت له: فهلاَّ جاز أن يأمر في إصلاحه أو في خدمة ماله مَن يُؤجر، فيقوم على الأجراء ينهى ويأمر؟ قال: بلى، إن كان مأمونا من كلِّ وجه على ما يجعله فيه مُطلقا، أو يأمره به مُقيَّدًا. وعلى قول آخر: فحتّى يكون ثقة، وإلاّ فلا يجزيه.
(1) () هذا في ق، ث. وفي الأصل: لعناء.