الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ٤١٠قلت له: فإن كان في منزلة من لا يجوز له على ذلك أن يأمنه، فلا بدّ له أن يضمنه؟ قال: نعم، فإن سلمه من فعله على ما به يبرأ، جاز لأن يكون مُجزيا /410/ له، وإلاّ فلا.
قلت له: فإن كان به من أهل المعرفة، إلاّ أنّه ليس ثقةٌ ولا أمانة، وزعم أنه لم يتعمده، أَيَجوز له أن يُصَدّقه على هذه الصّفة؟ قال: فجوازُه إنّما يكون في الواسع من الاطمئنانة، فكيف يجوز أن تصحّ هي حال ظهورِ ما به من الخيانة؟!
قلت له: فإن جُهل أمرُه، فلم يعلم خيره ولا شرّه؟ قال: فهو المجهول في حقّه؛ لما فيه من القول.
قلت له: فإن كان في جوره، أو في عدله لم يتعمَّده، ولا زاد على قدر ما لا بدّ منه في مثله، جاز في ضمانه لأن يكون على ما به من رأي في أصله؟ قال: نعم؛ إذ لا أرى في الحقّ إلاّ ما يدلّ على عدم جواز الفرق.
قلت له: فهل له أن يقبله على قولِ من يعذُره على هذا من ضمان ما قد فعله؟ قال: الله أعلم، وأنا لا أدري في الحكم ما يدلّ على جواز قبوله. وأمَّا في الواسع من الجائز؛ فعسى أن لا يَضيق على من قبله، إذا اطمأنّ في نفسه إلى قوله؛ لما له معه من ثقة، أو ما دونها من أمانة تقتضي في قلبه كون اطمئنانه.
قلت له: وما دون العذق من شمروخ(1)، فالقولُ في الواحد منها على هذا يكون في الحق أم لا؟ قال: نعم، في موضع ما يكون له قيمةٌ في حاله، أو من بعده أن لو تُرك حتّى يُدرك في ماله؛ لعدم /411/ ما لهما من فرق بينهما، وإن رخّص فيه بعضُ من شدّد فيها، فإنِّي لا أجد في هذا الموضع ما يدلّ عليه.
(1) () ق، ث: شمراخ.