الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ٤١١قلت له: وما ليس له قيمةٌ، فالقول فيه بالرُّخصة أظهر؟ قال: قد قيل هذا، إلاّ أن يتعمّد فلا يُعذر.
قلت له: فإن كان ما وقع عليها إنَّما هو مِن بيدارها حالَ ما يلزمه، أَوَيَجوز له ما بها يكون من حدارها؟ قال: فهو على ما مرَّ في الأجير من قول في موضع الاجتهاد والتَّقصير، فَاعْرِفه.
قلت له: وما كان على مخافةٍ في حذاره أن يضيع؛ لما له من علّة ظاهرة لا يؤمن معها كون انكساره؟ قال: فأحقّ ما به مع عدم الضرر أن يُترك في هذا الموضع على حاله، فإنَّه أرجى صلاحًا في النّظر من أن يُحمل على الخطر، فإن فعله فضاع؛ فالضَّمان لازم له.
قلت له: وما كان له من إناء يَخدُم به فيه، أو في ماله أو لماء، فالقول في ضياعه على يديْ أجيره كذلك؟ قال: هكذا معي في ذلك.
قلت له: فإن كان ما به فيهما قد عمله على ما جاز لا بأجرة، ماذا يلزمه له؟ قال: فهذا ليس بأجيرٍ؛ لأنه في حكم المتطوع؛ فلا شيء عليه فيما أصابه على يديه، إلاّ أن يكون عن تقصير.
قلت له: فَلِمَ، أَهُوَ مِنْ أَجل أنَّه يكون في يده بمنزلة الأمانة لا غير؟ قال: أجل، في قول كل من نعلمه بصيرا، إلاّ أنَّه قد يجوز فيه على قول آخر أن يلزمه، /412/ فيكون عليه.
قلت له: وما كان من الآنية، فالقول في فساده على يديْ من يعمل به له في أجرة، أو تطوُّع منه في شيء من أوقاته، على هذا يكون أم لا؟ قال: نعم؛ لما بينهما من مشابهة في المعنى، هي العلَّة الموجبة لتساويهما في الحكم، أَوَلَيْس كذلك؟ وما أشبه الشّيء فهو مثله، في قول أهل العلم.