الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ٤١٢قلت له: فإن كان بأجرة، إلاّ أنّه يكون ضياعُها لا من جهة من يعمل بها، بل لفساد في ذاتها؟ قال: فيجوز في هذا المكان أن لا يلزمه شيءٌ من الضّمان؛ لأنَّ ما أصابها على هذا من ضياع. وإن كان حالة عمله بِها لما له فيها من دَاع، لا لمجرد ما يكون من فعله، فيلزمه في عَمده بإجماع. وعلى قول: في خطئه؛ لما به في الرَّأي من نزاع.
قلت له: وما خصّ مِن هذا بشيء من الأعمال، فاتّخَذه يوما لغيره مما لا يحتمله فضاع، لزمه على حال؟ قال: هكذا معي في هذا، لا غيره من قول يجوز أن يصحَّ فيه فأدل عليه.
قلت له: وما كان من هذا يومًا في قلع صَرمه أو فسله، أو في قطع ما له من خشبة أو جذع حالَ جوازه في أصله؟ قال: فعسى في هذا كلّه إن أضرّه /413/ ما كان به من فعله، فأوهنه عمَّا أُريد به، أو أخرجه عنه، فأفسده أن يَجُوز لأن يُعطى ما في العَمد أو الخطأ ما في تحديره لنخله من قول في عدله.
قلت له: فإن كان ما أصابه من الضَّياع؛ لوقوعه في موضع ما لا بدّ منه في الجزلة أو القلاع؟ قال: فهذا لامتناعه على حال من أن يقدر على دفاعه، كأنَّه لا شيء فيه؛ لأنّه من فاعلهما كون ما قد وقع عليه.
قلت له: فإن كان لقلّة ما له به من المعرفة؟ قال: فعسى أن يلزمه على هذه الصفة.
قلت له: فإن كان لا لغير إخراجه من المال؟ قال: فلا شيء عليه إن ضاع من قبله على هذا الحال.