الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ٤١٤قلت له: فإن كان قد صار مَخوفا، فتركه ولم يُغَيِّره عامدا لغير عذر أو ناسيا، حتّى أضر بما وقع عليه منهما؟ قال: فأخشى في ضمانه أن يلزمه في عَمده، لا في موضع نسيانه.
قلت له: فإن كان في إنكاره لا يأمن على نفسه أو ماله أو دينه من ربّها، أَيَكُون من أعذاره؟ قال: نعم، قد قيل هذا، إلاّ أنّه في فعله أو تركه لاختياره، إلاّ في موضع خوفه على دينه، فإنَّه لا يُوسع له إظهاره.
قلت له: فإن كان في(1) مَخافة من غير ربّها، فكذلك؟ قال: هكذا معي في ذلك.
قلت له: وما أحدثه عليه جارُه من فسل دُون الفسح، أَيَلْزَمه إنكاره أم لا؟ قال: قد قيل: إنّ عليه /415/ أنْ يُنكره في موضع ما لا جواز له إن قدره.
قلت له: فإن كان في قربه مما قد تعارضَ الرّأي في جوازه لربه؟ قال: فحتّى يكون عن حكم؛ لأنَّه موضع رأي، فليس لجاره أن يحكم عليه لنفسه برأيٍ لا جواز له في غيره من الآراء، إلاَّ أنَّه إن رأى عدلَه، فتركه في هذا الموضع وفسله؛ فعسى في الواسع أن يجوز له.
قلت له: فإن قال: إنّ له فسلة في هذا الموضع من قبل شجرة أو نخلة؟ قال: فهو من الدّعوى، فأنّى يجوز أن يُقبل في الحكم؟! إنّي لا أعرفه من قول أهل العلم. وأما(2) في الواسع من الاطمئنانة، فعسى أن لا يضيق عليه(3) من قبله؛ لما