الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ٤١٥له معه من الثّقة والأمانة.
قلت له: وما لم يخرج في فُسحة عن حدّ الرّأي حينا إلى ما لا يجوز في الإجماع، فنكيرُه لا يكون على من قدره دينا؟ قال: نعم، إلاّ أنَّه في موضع قربه يُعجبني أن ينكر على ربّه، حتّى تصحّ له حُجّة تجيزه في حاله، فيمنع على حال من جواز زواله.
قلت له: وما وجدَه من شجرة أو نخلة قريبا من جاره، جاز له في مكانه أن يُجدِّده؟ قال: قد قيل هذا فيه، ما لم يصح باطله لحجة تقوم به عليه.
قلت له: فإن قيل له: إنّ في هذا الموضع نخلةً على طريق، أو في مالِ من لا يملك أمره، أَيَجُوز له أن يفسله؟ /416/ قال: أمَّا في الحكم فلا يكون إلا بِصحّة تقوم به معه فيه، وأمَّا في الجائز فعسى أن لا يضيق عليه، إذا اطمأنّ في نفسه إلى قول من أخبره به، فزال الشّكُّ من قلبه، إلا لحجة تُعارضه فتمنعه في الحكم من جواز ذلك.
قلت له: فإن كان ما فسله على هذا في مالِ حُرٍّ بالغٍ عاقلٍ حاضر(1)، فلم ينكره في الحال إلاّ لعذر يصحّ له، جاز في الحكم ما قد فعله؟ قال: هكذا معي في هذا، لا غيره من قولٍ أعرفه فيه فأدلّ عليه.
قلت له: فإن مال شيءٌ من ماله على مال غيره حدثًا فأنكره، أو دخل في هوائه، كذلك على القائم بأمره أن يصرفه إن لم يرضه فغيره؟ قال: نعم، إلاَّ أن يكون في موضعِ رأيٍ، فإنّه لا بدّ فيه من أن يكون عن أمر من له الحكم في مثل هذا أو عليه.
(1) () هذا في ق، ث. وفي الأصل: حاضره.