الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ٤١٦قلت له: فإن كان في صرفه على الغير يَحْتَاجُ إلى أُجْرَة، فَهِيَ في ماله يُؤدّيهَا القائم بأمره إلى الأجير؟ قال: هكذا قيل في هذا، ولا أعلم أنَّ أحدًا يقول فيه بغيره.
قلت له: فإن صرفها أحدٌ لا عن رأيِ مَن له الأمرُ فيه؟ قال: فلا شيء له؛ لأنَّه في حكم من قد تطوَّع به عليه.
قلت له: وما عمله في ماله من شيء على هذا، فالقولُ فيه كذلك؟ قال: هكذا معي في ذلك.
قلت له: /417/ فهل في أجيره أن يدفع إليه من ماله شيئا من أُجرته، قبل أن يُتمَّ عمله؟ قال: لا، على أكثر ما فيه. وعلى قول آخر فيجوز أن يكون له مقدارُ ما لِما قد عمله من جزء في أجرته، إن أمكن التَّحري فيهما، فكان من قدرته.
قلت له: فإن قدّمها له بعد أن استأجره قبل دخوله في العمل، ماذا عليه إن هو على هذا سلمها؟ قال: فهي في ضمانه، فإن وفَّى بِما عليه، جاز له في وفائه أن يأمره يأخذ ما في يديه، فإن كان قد أتلفه من قبل؛ فالمقاصصة بينهما في قولِ من أجازها ولا بدّ، إلاّ على رأي من بمجرد العقد يُوجبها. وعلى قول آخر: فلا بدّ فيما عليه من أن يسلمه، ولا فيما له من أن يُؤدّي إليه.
قلت له: وما قدّمه إيّاه منها في كثرة أو قلة، فعلى هذا يكون لما به من علّة؟ قال: نعم؛ إذ لا يصحّ في الجزء منها أبدا إلاّ أن يكون له حكم الكلّ، لا غيره في هذا الموضع؛ لعدم ما لهما من مفرق في العدل.
قلت له: وما كان في هذا من المجهولات، فهل له لما به من الصّلاح أن يُتِمَّه لمن عمله؟ قال: هكذا قيل، وهو كذلك فيما عندي في ذلك.