الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ٤١٧قلت له: فإن أعطاه من عنده أَجر ما عمله على أن يرجع فيه إلى مال المسجد، جاز له على هذا أن يأخذ بدله؟ /418/ قال: نعم، قد قيل: إنَّ له ذلك.
قلت له: ولغير الوكيل في هذا مَهما كان لا عن أمره، مثل ما له في الكثير والقليل؟ قال: لا؛ لما في الأثر أنّ لهذا حكمَ مَنْ قد تطوَّع، فلا شيء له فيما قلّ أو كثر.
قلت له: فهلاّ مِن رأي في جوازه لمن كان في يده له شيءٌ من المال، وليس به من يَقوم بأمره هو أولى منه في الحال؟ قال: بلى، إنَّ في قول أهل العلم ما دلَّ على جوازه له في غير الحكم.
قلت له: فإن بَدَا له مِن بعد أن يدع الوكالة لِعُذر، جاز له على يديْ مَن أقامه من أهل العدالة؟ قال: قد قيل هذا، فإن أعدمه في الحين؛ فالإمام أو الحاكم، وإلا فالجماعة من المسلمين.
قلت له: فإن كان لعجزه عن القيام، فلم يَجِد مَنْ يتبرأ إليه من هؤلاء في الإسلام؟ قال: فإن أمكنه على هذا من أمره أن يشهد على تركه، وإلاّ فالله أولى بعذره.
قلت له: فإن كان لِما رامه من الانتقال عن البلد، أو الخروج منها مُسافرًا لمدة طويلة، أو لما به يكون في الحال من مخافةٍ على الدّين أو النفس أو المال؟ قال: فأولى ما بهذه لِما بها من العذر أن تكون من الأولى، فالقول فيهما واحد.
قلت له: فإن لم يجد في حاله عُدولا يُشهدهم، ولا من له أمانة، فهل له من سَعة فيمن قدر عليه، كثيرا أو قليلا؟ قال: لا؛ خوفًا على هذه الأمانة من يظهر، فتكون سببا لأهل /419/ الخيانة.