الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ٤١٨قلت له: فإن كان لغير عُذر، إلاّ ما أراده في زمانه من الرَّاحة والنَّجاة من ضمانه؟ قال: فإن عذره من يصحّ له به البراءة فَأَقَاله، وإلاّ فالصّبر على ما ابتلاه، حتّى يعجز أو يموت أو يعزل، أو يجد لنفسه مَخرجا، وإلاّ فلا عذر له في هذه الحالة.
قلت له: فهل له على هذا أن يعذره أم لا؟ قال: نعم، إن كان لا يخشى على المسجد أو على ماله من الضّياع؛ لوجود من يجوز له أن يقيمه فيهما، على رأي أو في إجماع.
قلت له: فإن كان لا يأمن عليهما؛ لعدم وُجوده من يقوم كمثله فيهما؟ قال: فليس على هذا أن يعذره منهما؛ لأنَّه من التَّضييع لهما، ولا لهذا أن يتركهما على ذلك.
قلت له: فهل لمن يَلِي أمره من إِمام أو قاض أو جماعة في الثّقة أن يعزلوه عن وَكالته، لِمن أرادوا أن يجعلوه لا من أجل تقصيرٍ فيه، ولا في شيء من ماله، ويتمُّ عليه إن فعلوه؟ قال: ففي الأثر ما دلَّ على ثبوته منهم؛ لعدم ما يمنع من جوازه لهم؛ لأنَّ الأمر في هذا إليهم عقدا وحلاًّ، وعليهم الاجتهاد فيما هو الأصلح في النَّظر.
قلت له: فإن مات أو قُتل أو خرج لعذر، أو عُزل ولَمَّا يُتِمّ ما به من الشَّرط يستحقّ ما قد فرض له من أجرة بتمامها؟ قال: قد قيل في هذا الموضع: إنّ له بالحساب /420/ من الأشهُر وأيّامها، فإن كان ولا بدّ في العناء من تفاوته فيما بينهما؛ فيعجبني أن يكون على قدرةٍ في أحكامها.
قلت له: فإن كان في تركه على هذا لِما له، لا لما يُعذر في حاله؟ قال: فلا شيء له. وعلى قول آخر: فيجوز أن يكون له مقدار عنائه.