قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 46

الجزء ٤٦ · صفحة ٤١٩

قلت له: فإن كان العناءُ والعوض في هذا الموضع مجهولا؟ قال: فأحقّ ما به على هذا من تركه له، قبل محله في عنائه أن يردّ إلى ما لِمثله في الحقّ عملا وقولا.

قلت له: وما أطناه أو باعه من ماله قبل خروجه على ما جاز له فيه، أيلزمه من بعده في ثمنه أن يطلبه مِمَّا عليه؟ قال: نعم، إلاّ لِحقٍّ يمنعه من طلبه له فيدفعه، وإلاَّ فهو كذلك، ولا أعلم أنَّ أحدا يقول بغير ذلك.

قلت له: فإن لزمه في هذا الموضع، فلم يقدر على إخراجه منه إلاّ بأجرة؟ قال: فهي عليه لأجيره حالَ قيامه في ماله، وبعده لا غيره.

قلت له: فإن كان قيامُه فيه لا بشيء يأخذه من ماله، جاز أن يُؤجِّر من يُخرجه منه بجزء مما عليه؟ قال: نعم، قد قيل هذا فيه، وهو كذلك، إلاّ أن يكون في كثرة يخرج بها عن حدّ الواسع في الأجرة فَيُرَدُّ إليه، فإن ما جاوزه يوما لا يجوز عليه فيما عندي في ذلك.

قلت له: فإن أخبره مَن وكل فيه أنَّ من عليه ذلك الحق(1) قد سلّمه إليه؟ قال: /421/ فيجوز له في الثّقة أن يصدقه، فيبرأ من طريق الجائز في الاطمئنانة. وعلى قول آخر: أو يكون من أهل الأمانة. وأمّا في الحكم فحتّى يصحّ معه، وإلاَّ فهو على حاله.

قلت له: فهل له أن يدفع إلى هذا الوكيل ما عليه، أو يكون معه من أمانة في يديه؟ قال: نعم، إن كان ثقة، وإلاّ فلا، إلاّ أن يكون مأمونا، فيجوز لأن يُختلف في جوازه له؛ لما فيه من قولٍ في رأي جاز عليه.

(1) () زيادة من ق، ث.

١٨٬٩٢٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.