الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ٤٢٢قلت له: وما كان من قعادته وطناء ماله، وتأخيره(1) وبيعه وشرائه بعدلٍ من سعره، في موضع كون صلاحه؟ قال: فهو على ما به في الرأي من قول بالمنع. وقول بالإجازة في الواسع دون الحكم، فإنَّه لا يصح به فيه، وقد مضى من القول في هذا ما دلَّ عليه.
قلت له: وما قبضه من ثمراته على هذا، أو ما يكون من غلاته؟ قال: أمّا في الحكم فهو في ضمانه، حتّى يصحّ له ما به يبرأ من لُزومه. وأمّا فيما بينه وبين الله؛ فلا شيء عليه، إلاَّ أن يأتي فيه ما به يلزمه في يومه.
قلت له: فهلاَّ جاز في الرَّأي أن يكون في هذا مثل الثِّقة أم لا؟ قال: الله أعلم، وأنا لا أدري جوازه، ولا أعلم أنَّ أحدا أجازه، إلاّ أن يكون مأمونا، فيجوز لأن يختلف في ذلك.
قلت له: فهل له على قيامه في هذا الموضع بالعدل /424/ أجرة أم لا؟ قال: فهو في حكم من قد تطوَّع به، فلا شيء له، إلاّ أن يكون من ربّه، فعسى أن لا يضيع أجر من أحسن عملا.
قلت له: فإن أراد تركَهُ على هذا من بعد الدّخول، جاز له أو لا؟ أخبرني بما فيه من القول؟ قال: فعسى أن يجوز فيه لأن يكون على ما في وكيله من حكم؛ بأنَّه إن كان من جملة القيام بماله، وفي تركه بِما يؤدي به إلى الضَّياع؛ لم يَجُز له(2) لغير ما به يُعذر في حاله، وإلا فالمنع من جوازه لا أعرفه؛ لعدم دليله.