الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٨١أفضل من اضطجاعه في النوم، والله أعلم.
مسألة: قيل: إنّ محبوبا ? دفع إلى محمد بن هاشم ? رقعة مكتوب فيها: أمّا بعد، فإنّ عدوّنا من القدريّة عابوا علينا أن زعمنا أنّ الله قد علم ما العباد صانعون فيما كلّفهم قبل أن يخلقهم، وإلى ما يصيرون إلى جنّة ونار، فعلم من هو صائر إلى جنّة قبل أن يخلقه، ومن هو صائر إلى النّار قبل أن يخلقه.
وقد(1) احتجّ عليهم بالكتب والرّسل، وابتلاهم بالأمر والنّهي، فهم مبتلون فيما كلّفوا لا يستطيعون أن يكون غير ما علم الله، فمن علم منهم أنّهم صائر إلى الجنّة، عامل بالطّاعة فلا يستطيع أن يعمل بالمعصية ولا أن يصيّر نفسه إلى النّار، وكذلك من علم منهم أنه صائر إلى النار عامل بالمعصية تارك للطاعة فلا يستطيع أن يعمل بالطاعة ولا أن بكون من أهل الحنّة لأن العباد لا يستطيعون أن يكون منهم غير ما علم الله أنّه كائن منهم.
فلما عابوا علينا ذلك وأنكروه، سألناهم عن ذلك، هل علم الله قبل أن يخلق الخلق من يطيعه فيما كلّفه منهم ومن يعصيه؟ فإن قالوا: نعم.
فقل لهم: أليس الله قد علم بعُدّتهم، وأسمائهم وأنسابهم؟ فإن قالوا: نعم، قد علم الله ذلك من يسكن النّار، ومن يسكن الجنّة، فقل لهم: فهل يستطيع الذين علم الله منهم أنهّم صائرون يسكنون الجنّة أن يسكنوا النّار وهل يستطيع الذين علم الله منهم أنهم صائرون إلى النّار أن يسكنوا الجنّة؟(2) فإن قالوا: نعم، يستطيعون ذلك ولا يفعلونه.