قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٨٢

فقل لهم: إنّكم تكلمتم في الاستطاعة، ليس تزعمون أنهّم يستطيعون غير ما علم الله ولا يفعلونه. فإن قالوا: نعم، عند ذلك، أرأيتم إن كانوا يستطيعون غير ما علم الله، فهم يستطيعون أن يكون ما يجهل الله، وأن يتّخذوا في سلطان الله ما لا يعلم الله؟ فإن قالوا: نعم، فهذا قول عظيم، لا يحمله عقل، ولا يجوز في قياس، وقد أكذب الله قولهم في كتابه بقوله: ﴿وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا﴾ [الكهف:101]، وقوله: ﴿مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ﴾ [هود:20]، وإنمّا يعني بهذا الذين علم الله أنهّم لا يؤمنون. وعابوا علينا أإن زعمنا أنّ الله تبارك وتعالى إذا أراد شيئا كان، لأن الله قد علم ما العباد عاملون قبل أن يخلقهم، فعلم من يؤمن منهم ومن يكفر، قبل أن يؤمنوا أو قبل أن يكفروا، فأراد تبارك وتعالى أن يكون ما علم ممن علم، ولم يرد أن يكون غير ما علم، فعلم من يؤمن قبل أن يؤمن، وأراد أن يكون الإيمان عن علمه منه قبل أن يؤمن، وقد دعا إلى الإيمان ورضيه، فهو يحبّ الإيمان، ويحبّ أن يؤمن الذي علم الله أنهّم يؤمنون قبل أن يؤمنوا، ويرضى قبل أن يكونوا من أهله الذين علم الله(1) أنهّم عاملون به.

وكذلك من علم منه أنّه يكفر؛ فقد أراد أن يكون منه ما علم قبل أن يكفر، ونهاه عن الكفر وحرّمه عليه، ولكنّه علم أنّه عامل به؛ فقد أراد أن يكون منه ما علم من الكفر الذي حرّمه عليه ونهاه عنه، وهو /28/ يبغض الكفر ولا يحبّه ولا يرضاه، وقد رضي أن يكون من لا يحب ولا يرضى.

فقد أحبّ الله أن يكون إبليس ولا يحبّ إبليس، وكذلك أحبّ أن يكون

(1) زيادة من ث.

١٬٨٩٥ / ٣٦٬٧٥٥