قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 47

الجزء ٤٧ · صفحة ١١

المدروكة، والبقاع والبلدان كسائر الحلال والحرام من النكاح والبيوع والشري؛ بل ذلك خارج من أحكام هذا بفرق بيّن عند من عرف الحقّ، وليس لمن جاء أن ينقض على من مضى حكمه، أو يجوز في غيره ما يفعله، ولو كان ذلك كذلك جاز أن يكون لمن قام بالإسلام اليوم أن يردّ فارسا على أهلها بعد أن أثبتها الإسلام صافية على الأبد، إذا كان ذلك جائزا أن لو فعله أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، فيما قيل: إنّ ذلك يجوز إذا عرف ورثة من كانت لهم، ولكن ليس إلى نقض أحكام الإسلام سبيل، وهي ثابتة على الأبد على ما قد ثبت حكمها، ولو لم يعرف الداخل في أمرها كيف يجب له في الأصل؛ فليس عليه، ولا له أن يبطل حكم ما هي عليه.

وكذلك جميع ما أدرك من الأموال؛ فهو على ما أدرك، فما أدرك للفقراء خاصّة؛ فهو لهم خاصّة على الأبد، وما أدرك للسبيل؛ فهو للسبيل على الأبد على ما يجري عليه حكم السبيل، وما أدرك صافية؛ فهو صافية على الأبد، وما أدرك يباع ويشترى، أو يورث؛ فهو كذلك على الأبد، إلاّ أن يحدث فيه أربابه حدثا 4 س يثبت فيه على غير معاني ما ينقضه، وما أدرك يورث ويؤكل، ولا يباع ولا يشترى؛ فهو كذلك يورث ويؤكل، ولا يباع ولا يشترى، وما أدرك مباحا من الرموم أو غيرها؛ فهو مباح، وليس لمن أدرك سنة رمّ من الرموم الصحيح أنّه رمّ عند أهل البلد، فأدرك السنة فيه أنّه يؤكل ويورث، ولم يدرك السنة فيه أنّه يباع ويشترى أن [لا يبيعه](1) ولا يشتريه، ولكن له أن يأكل ويحوز، ويعمّر ويثمر، ويحوز ويمنع كما أدرك السنّة فيه، ولا يبيع ولا يشتري، فافهم أحكام الأموال.

(1) ث: يبيعه.

١٨٬٩٤١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.