الجزء 47
الجزء ٤٧ · صفحة ٤٩بعينه، وعلى ذلك أدركت السنة، وإن أدركت السنة في هذا الرمّ أنّه يقعد بالقعادة، ولا يدرك فيه منحة؛ فليس لأهل الرمّ أن يعترضوا على الناس إلاّ بحقّ ثابت وسنّة مؤكّدة، وهو الذي يعجبني في الرموم؛ لأنّ الرموم أصلها ثابت في أحكام السير معنا كسائر الأموال والأملاك؛ وإنّما جاءت فيها السنّة أنّه للأحياء دون الأموات، كما جاءت السنّة في سائر الأملاك على ما جاءت عليه، ولو لم تصحّ فيه السنّة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بالنصّ على معاني الإجماع من كلّ أهل رمّ على سنة رمّهم من الحجّة على من أدرك ذلك فيه حتّى يعلم أنّ إجماعهم ذلك باطل، وكذلك ما تكون تلك السنة حجّة لهم معنا(1) حتّى يعلم أنّها باطل.
وقد يوجد في بعض ما قيل: إنّ الجباة من أهل الرمّ، يجوز لهم أن يهدموا عن من لزمه حقّ من الرمّ بمنزلة ما يجوز لهم أن يمنحوه، ويخرج ذلك معي عدلا إن كانت تلك السنة المدركة في ذلك الرمّ أنهّم يمنحون ويهدمون، وأمّا إن كان على غير ذلك؛ فلا يبين لي ذلك، وهذه الآثار عندي كلّها تخصّ وتعمّ وأحكام؛ لأنّ 22 س أحكام الرموم مختلفة على ما وجدنا في أحكام المشاهدة فيها، والمشاهدين أمورها، كذلك سائر الأملاك في معاني الإباحات والحجر من سنن القرى والبلدان مختلفة متفاوتة، وجميع الأملاك عندنا محجورة إلاّ ما أطلقه منها سنّة ثابتة بإباحتها بمعاني ما لا يرتاب فيه من تلك السنة إذا ثبت الهدم من الجباة لحقوق أهل الرمّ؛ كان الهدم عندي مخرج الحلّ في ألفاظ الحلّ من حقّ المحلّ، وأرجو أنّه لا يخفى عليك معاني ذلك.
(1) ث: معنى.