قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٨٥

وشره»(1)، وقال: «لا يؤمن عبد حتى يؤمن بأربع أي: لا إله إلا الله، وأنّ محمدا عبده ورسوله، وبالبعث، وبالقدر كله»(2)، والله أعلم.

مسألة: قال محمد بن محبوب ? في القدر: لقد حمل النّاس على أنفسهم أمورا قد كان يسعهم الإيمان بجملتها، والكفّ عن الإغماض فيها، والذي نقول: إنّ الله تعالى خلق كل شيء فقدّره تقديرا، وأنّ الله عالم بكل شيء من(3) قبل أن يكون، وأنه لا يكون شيء إلا بعلم الله، وأن العباد لا يشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين، وإن الله أمر بالطّاعة فمن عمل بها فتلك نعمة من الله عليه، ولله المنَّةُ في ذلك عليه، وأنّ الله أمر بالعدل والإحسان ولا يأمر بالفحشاء، بل ينهى عن المعاصي ويبغضها ويكرهها، فمن عمل بها فالله بريء منه، ولله الحجّة عليه، والله أعلم.

مسألة: قال أبو يوسف القاضي: أدركنا النّاس يقولون في القدر: إنّ الله تعالى ابتدأ الخلق بالنّعم، وجعل لهم السّمع والبصر، والعقول والأيدي والأرجل، ولا يهتدي مهتد إلاّ بتوفيق من الله وتسديده، ولا يضل ضال إلا بحجّة من الله وتقدّمٍ عليه، فالمحسن معانٌ والمسيء مخذول، وعلم الله سابق في الأشياء، ولن يكلّف الله نفسا إلا وسعها وإلا ما أتاها، ولو أنّ الله عذب أهل سماواته وأرضه لعذّبهم وهو غير ظالم لهم، ولو رحمهم جميعا لكانت رحمته لهم خيرا لهم من

(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: الترمذي، أبواب القدر، رقم: 2144؛ وأحمد، رقم: 6985؛ وابن أبي عاصم في السنة، رقم: 134.

(2) أخرجه بمعناه كل من: الترمذي، أبواب القدر، رقم: 2145؛ وابن ماجه، باب في القدر، رقم: 81؛ وأحمد، رقم: 758.

(3) زيادة من ث.

١٬٨٩٨ / ٣٦٬٧٥٥