قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٨٦

أعمالهم، ولو أنّ عبدا أنفق ملء الأرض ذهبا في سبيل الله ولم يؤمن بالقدر ما قبله منه، حتى يعلم أنّ ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه.

مسألة من بعض كتب أهل /29/ المغرب: وبلغنا أنّ موسى بن عمران صلوات الله على نبيّنا وعليه قال: يا رب؛ أنت عظيم، ولو شئت أن تطاع لأطعت، ولو شئت ألاّ تعصى لما عصيت، وأنت تحبّ أن تطاع، وأنت في ذلك تعصى فكيف ذلك يا رب؟ فأوحى الله إليه: ﴿لَا يُسْ‍ئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْ‍ئَلُونَ﴾ [الأنبياء:23].

هذا من مخزون علمي فلا تسألني عنه: فلما كان عُزَير سأل عن هذه المسألة فيما بلغنا، فأوحى الله إليه: "إنّي لا أُسأل عما أفعل"، فأعاد المسألة فيما بلغنا فأوحى الله إليه: "هل تقدر أن تصر صرة من الشمس أو تقدر على ردِّ أمس؟ قال: يا رب، لا. قال: "قد نهيتك ألا ترجع تسأل عن هذه المسألة فإنّي أجعل عقوبتك أن أمحو اسمك من أسماء الأنبياء أو النّبوة، الشكر منيِّ، فلا تذكر إذا ذكروا".

فلمّا بعث الله عيسى - عليه السلام -، سأل عن هذه المسألة، فأوحى الله إليه أنّ عُزيرا سألني عن هذه المسألة التي سألتني عنها فكان من أمره كذا وكذا، فكفّ عن هذه المسألة، فكفّ عيسى فلم يرجع يسأل ربه عن ذلك، فهذا ما ينبغي أن يؤمر به ويمسك عنه.

فصل: وبلغنا أنّ وهب بن منبه قال: في المسجد الحرام قوم يتكلّمون في القدر قال: فقلت: إنّي قرأت في اثنين وسبعين كتابا أنزلت من السّماء، وشاركت النّاس في علمهم، وعلمت كثيرا مما لا يعلم النّاس، فوجدت أنظر النّاس في هذا الأمر أجهلهم به، ووجدت أسكتهم عنه أعلمهم به، ووجدت النّاظر فيه

١٬٨٩٩ / ٣٦٬٧٥٥