الجزء 47
الجزء ٤٧ · صفحة ٥٨وقلت: إن كان وجب له فيها شيء وقال: إنّه برئ إلى أهل الرمّ منها؛ فيثبت هذا القول، أو حتّى يقول: إنّه برئ ممّا يجب له فيها من حقّ أهل 26 س الرمّ منها؛ هل يكون له فيها عند ذلك شيء مثل ما لواحد من أهل الرمّ؛ إذ هو واحد من أهل الرمّ، وسواء فسل هذه النخلة في الرم، وهو من أهل الرمّ، أو من غير أهل الرمّ؟ فقد مضى الجواب في ذلك، وإذا ثبت له فيها حقٌّ في أدائها باستحقاق منه لها؛ كان براءته منها إلى أهل الرمّ براءة؛ لأنَّ البراءة بمنزلة العطيّة، وأمّا إذا كان الحقّ إنمّا هو(1) له عناء في الرمّ؛ فلا يبين لي أن تكون براءته منها إلى أهل الرمّ براءة، حتّى يبرأ إليهم ممّا يستحقّ من الحقّ بسببها، وإذا صارت لأهل الرمّ بوجه من الوجوه، وإنّما برئ منها إلى جماعة أهل الرمّ، وهو من أهل الرمّ؛ فله حصّته منها؛ إلاّ أن يكون برئ من حقّه منها إلى سائر أهل الرمّ غيره.
مسألة: وقلت: هل يجوز لأحد أن يحفر بئرًا في رمّ قوم يجمعه، ويجمع غيره برأيه دون رأي أهل الرمّ، أو يأذن له بعضهم، ولم يأذن له بعض؛ فإذا أذن له اثنان من الجبهة، وجباة أهل الرمّ في شيء يكون فيه صلاح للرمّ؛ فذلك جائز إن كان إنّما حفره للرمّ ولأهل الرمّ، وينتفع هو به، ويزرع عليها ثمرة وثمرتين؛ فذلك جائز، ولا يجوز أن يحفر ذلك لنفسه، ولا يزيل الجباة ما لأهل الرمّ أصلاً، ولا يجوز ذلك من فعلهم، فافهم ذلك، وأمّا غير الجباة فإنّ ذلك إن فعله فاعل، وكان شريكًا في الرمّ أو برأي الشريك؛ كان ذلك بمنزلة من عمل بسبب، /27 م/ وله أن يستعمل ذلك، ويستغلّه حتّى يرجع عليه بقدر عنائه إن أراد ذلك؛ وذلك في الرموم، فافهم ذلك.
(1) زيادة من ث.