قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٨٧

كالنّاظر في شعاع عين الشمس، كلّما ازداد فيه نظرا إزداد فيه تحيّرا، وفي الحديث: «إذا ذكر القدر فأمسكوا»(1).

مسألة: كما قال أبو سفيان: كان أبو عبيدة مسلم ? يصف أمر القدر ويقول: والله ما فيه نكاح ذات بعل، ولا انتحال هجرة، ولا حكم بغير ما أنزل الله، وإنمّا هو شيء أحدثه النّاس فيما بينهم، فمن أقرَّ أن الله عالم بالأشياء قبل أن تكون؛ فقد أقر بالقدر.

قال أبو سفيان: قيل لأبي عبيدة: إنّ حمزة قال: يخلق، قال: وما ذلك الخلق؟ قيل: زعم أنّه إذا حرّك المروحة كانت منه ريح، قال: ليس لذلك الرّيح خالق إلاّ حركتي.

قال: برأي يقوله؟ قال: نعم.

قالوا: فلو قاله بدين؟ قال(2): لهلك.

قالوا: فإذا كان برأي؟ قال: إنّ الرّأي عيب أظنّه عجز إلاّ أن يكون كمن يدين به، ولا ينبغي لأحد أن يتفكّر في فعل الله تعالى فيقول: كيف فعل هذا؟ وما كان عدلا ظنّ أنّه عدل، وإنمّا هلكت القدرية حين قاسوا فعل الربّ بفعل العباد، فمن زعم أنّ الله لم يعدل حيث لم يمنع المعاصي قلوب الكفّار فلا يقدر أن يهديهم؛ فقد كفر، وبالله التوفيق، انقضى ما نقلته من كتب أهل المغرب.

مسألة: ومن سيرة الشيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي: فقال في

(1) أخرجه الحارث في مسنده، كتاب القدر، رقم: 742؛ والطبراني في الكبير، رقم: 1427؛ والديلمي في الفردوس، رقم: 1337.

(2) زيادة من ث.

١٬٩٠٠ / ٣٦٬٧٥٥