قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ١٩٠

فإن كل محب يخوض فيما أحب، ثم قال: وعلماء زماننا شر(1) من علماء بني إسرائيل؛ يخبرون السلطان بالرخص وما يوافق هواه. ولو أخبروه بالذي عليه وفيه نجاته لاستثقلهم وكره دخولهم، وكان ذلك نجاة لهم عند ربهم.

وعن الحسن قال: كان رجل يغشى هذا السلطان وكانت له منه منزلة، فلزم بيته ورفضهم، فكلمه بنوه وقالوا له: تركت حظك من السلطان ومنزلتك فيه فلم يلتفت إليهم، فقالوا: والله لئن دمت على هذا لتموتن هزالا، فقال: والله لأن أموت هزلا أحب إليّ من أن أعيش فاسقا سمينا.

وكتب عمر بن عبد العزيز إلى الحسن: أما بعد، فأشر عليّ بقوم أستعين بهم على أمر الله تعالى، فكتب إليه: أما أهل الدين فلم يريدوك، وأما أهل الدنيا فلن تريدهم، ولكن عليك بالأشراف فإنهم يصونون شرفهم أن يدنسوه بالخيانة.

وقال علي في خطبته: ذمتي رهينةٌ وأنا زعيمٌ؛ إن صرحت له العِبَر أن لا يهلك(2) على التقوى زرع قوم، ولا يظمأ على الهدى سنخ /99 م/ أصل، وإن أجهل النّاس من لا يعرف قدره، وإن أبغض الخلق إلى الله رجل قمش علما أغار في أغباش الفتنة، سماه أشباه الناس وأراذلهم عالما، ولم يعش(3) في العلم يوما سالِما. بَكَّر فاستكثر مما قل منه خير مما كثر، حتى إذا ارتوى من آجن، واكتنز من غير طائل، وجلس للناس مفتيا لتخليص ما التبس على غيره، وإن نزل به أحد المهمات هيّأ حشو الرأي من رأيه؛ فهو من قطع الشبهات في مثل غزل

(1) في النسخ: سوء. وما أثبتناه من إحياء علوم الدين للغزالي.

(2) في النسخ: يهيج. وما أثبتناه من نهج البلاغة.

(3) في الأصل: يعن. وفي ث: يغن. وما أثبتناه من نهج البلاغة.