الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ١٩١العنكبوت لا يدري أخطأ أم أصاب؛ ركاب جهالات، خبّاط عشوات؛ لا يعتذر مما لا يعلم فيسلم، ولا يعض على العلم بضرس قاطع فيغنم، يذروا الرواية ذرو الريح الهشيم؛ تبكي منه الدماء، ويستحل بقضائه الفرج الحرام. ولا ملئ والله بإصدار ما ورد عليه، ولا هو أهل لِما فرط به، أولئك الذين حلت عليهم المثلاث، وحقت عليهم النياحة والبكاء أيام حياة الدنيا.
وقال علي أيضا: إذا سمعتم العلم فاكضموا عليه ولا تخلطوه بهزل فتمجه القلوب.
وقال بعض السلف: من ضحك ضحكة مَجَّ(1) من العلم مَجَّةً.
وقيل: إذا جمع المعلم ثلاثا تمت النعمة به على المتعلم: الصبر، والتواضع، وحس الخلق. وإذا 99 س جمع المتعلم ثلاثا تمت النعمة به على المعلم: العقل، والأدب، وحسن الفهم.
وكتب سلمان الفارسي إلى أبي الدرداء؛ وكان قد آخى بينهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يا أخي، بلغني أنك قعدت طبيبا تداوي المرضى، فإن كنت طبيبا فتكلم فإن كلامك شفاء، وإن كنت متطببا فالله الله لا تقتل مسلما؛ فكان أبو الدرداء يتوقف بعد ذلك إذا سئل.
وقيل لحذيفة: نراك تتكلم بكلام لا يسمع من غيرك من الصحابة، فمن أين أخذته؟ فقال: خصني به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ كان الناس يسألونه عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن أقع فيه، وعلمت أن الخير لا يسبقني. وقال مَرَّةً: فعلمت بأن من لا يعرف الشر لا يعرف الخير. وفي لفظ آخر: كان الناس
(1) زيادة من ث.