قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٨٨

المعتزلة: وقد خالفوا جميع الفرق من فرق الإسلام في أمر، وذلك أنهّم اعتقدوا بالدينونة أنّ جميع أعمال الخلق ليست هي خلق من خلق الله تعالى، وإنمّا هي خلق من العباد، واحتجوا بقوله تعالى: ﴿وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا﴾ [العنكبوت:17]، ودانوا بذلك وكفّروا من لم يقل ويعتقد مثلهم.

وأجمعت الأمّة على أنّ أعمال العباد من الله خلق، ومن العباد فعل، فكل شيء لم يخلقه الله، ويظهر كون وجوده في الوجود، فمن يستطع أن يعلمه من خلق الله حتى يخلقه بنفسه، ولو صحّ ذلك لصح أنّ النّاس يعلمون الغيب، ويقدرون على إيجاد شيء لم يعلّمهم الله تعالى إيّاه.

ومن أين يعلم صورة ذلك الفعل في الابتداء؟ فإن كان من نظره إلى غيره، قلنا: وذلك الغير إلى أن ينتهي إلى مبدعه، فمن علّمه بذلك، ومن صوّره في عقله حتى يعرفه بلا إلهام من الله تعالى له في قلبه، ومن ألهمه الحكم الغريبة والأشياء الدقيقة الصّعب علمها وصوّرها؛ أليس ذلك الإلهام وتصوير ذلك في عقله هي من خلق الله، وصوّره في عقله فعقله هذا، ومع المباحثة ينظر أهل العقول خطأهم ويقال لهم: السِّحر هو شيء فلو لم يخلقه الله تعالى هل يستطيع أحد أن يعلمه فيعلّمه وقال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات:96]، ولكنّهم لو قالوا هذا، ولم يدينوا الله به، ولم يخطّئوا أهل الحقّ فيه، لكان لهم في ذلك عذر؛ لأنهم قالوا بما رأوه في أنفسهم، ولم ينصّبوه واجبا عليهم من الله تعالى، ولا /30/ كان وجوبه عليهم من نبيّه - صلى الله عليه وسلم -، وجعلوه من الرّأي لكانوا في السّلامة، ولكن اعتقدوا أنّ الله هو ألزمهم أن يعتقدوا كذلك.

ورووا أنّ ذلك عن النّبي - صلى الله عليه وسلم -، وتبرّأوا ممن خالفهم، وكان على الحقّ في ذلك

١٬٩٠١ / ٣٦٬٧٥٥