الجزء 47
الجزء ٤٧ · صفحة ٧٧وأنفوا من إعطاء الجزية على الصّغار منهم، فافتدوا بأموالهم واختاروا تركها بدلا ممّا دعوا إليه من الحقّ، وهذا يؤيّد قول من قال: إنهّا كانت للمجوس فلمّا ظهر الإسلام خيّروا بين أن يسلموا، أو يخرجوا ويدعوها، والرأي الذي أخذ به أئمة أهل عمان أنهّا أموال وجدت في أيدي سلطان العدل وسلطان الجور، كلّما ذهب سلطان أخذها السلطان الذي بعده، فأخذوها وجعلوها فيئا، والله أعلم.
مسألة: قال: قد اختلف في الصوافي؛ فقال من قال: هي لأصحاب السيوف من أهل العدل، وإن لم يكن إمام عدل قائما؛ فإنمّا هي للفقراء من أهل الدّعوة بمنزلة الزكاة عند عدم الإمام. وقال من قال: إن لم يكن إمام؛ فهي للأغنياء والفقراء من المسلمين. وقال من قال: للفقراء والأغنياء من أهل الدّعوة. وقال من قال: لجميع أهل الإقرار ما لم يكونوا غاصبين لها، ولا متغلّبين عليها بالأثرة لهم دون من يستحقّها من غيرهم، ولم نعلم أنّ أحدا من أهل العلم 36 س قال: إنّ لأهل الذمّة فيه حقّا يشرعون به عند أهل الإقرار، في هذا المعنى، ولا ينتفع شيء منها بشيء من تراب وغير ذلك، ولا بشيء منها، ولا ثمرة إلاّ بأمر من الإمام. وقال من قال: ما لم يكن فيها (خ: فيه) مضرّة؛ فذلك جائز.
مسألة: أحسب عن أبي الحسن: وذكرت في الصوافي: أيجوز أن يؤكل أو ينتفع منها بتراب أو غيره، كان فقيرًا أو غنيًّا؟ فنعم، من احتاج إلى الصافية من الفقراء والأغنياء؛ جاز له ذلك على بعض القول، وأمّا التراب، فإن كان ترابًا يخرجها أو يفسد أرضها؛ فلا يحمل منها ما يضرّ بها ويفسد زراعتها، وإن كان