الجزء 47
الجزء ٤٧ · صفحة ٧٩تعالى: ﴿مَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ﴾ [الحشر:7] إلى قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُو مِن بَعْدِهِمْ﴾ [الحشر:10]؛ وذلك أنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين من بعده كانوا يدعون المشركين إلى الإسلام، فيمتنعون ويحاربون، فيظهر المسلمون عليهم، ويخلون(1) عن ديارهم، فتبقى صوافي للمسلمين، فقسمها كما أخبر الله تعالى، وكذلك فعل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لما غنم من الأموال من فارس والأهواز، وخيبر وغيرها، لما استحقّها جعلها أصلا لمن استحقّها، ولمن يأتي من بعدهم من المسلمين، وتأوّل الآية. 37 س والإمام هو المتولّي لقسمة الصوافي، فهو في يده ويأخذ منه حصّته، وإن كان محتاجًا إليها أخذ كلّ ما يحتاج إليه منها، وقسّم البقيّة في فقراء المسلمين، وكذلك إن وجد صافية ضائعة(2)، إن شاء زرعها، وفعل فيها كذلك، وإن احتاج أن يشتري منها شيئا في أيّام الجبابرة؛ فما أرى بأسا أن يشتري ما احتاج إليه منها ممّا يجوز له أخذه لنفسه للحاجة، هذا كلّه من قول أبي المؤثر ?.
مسألة: وقيل: للإمام أن يأخذ الصوافي، ويقبضها بالشهرة إذا لم تكن في يد أحد يدّعي ملكها، وإن كانت أرض في يد رجل يدّعيها ملكًا له؛ لم يقبل الإمام الشهرة فيها أنهّا صافية إلاّ بشاهدي عدل.
مسألة: وقال أبو سعيد: إنّ الإمام وأصحابه يجوز لهم أخذ الصوافي بالشهرة.