قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٨٩

وحكموا عليه بالعقاب في الآخرة، فضلُّوا ضلالا بعيدا، ومن ضلّ وصار في الحكم مبطلا لم يكن حجّة فيما ينقله عن النّبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا عن الصّحابة من الرّوايات في الدين ما(1) لم تقم الحجّة على المسلمين بصحّته.

مسألة: ومن بعض كتب أصحابنا: روي أنّ رجلا من جهينة أو مزينة سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: أرأيت ما يعمل الناس ويكدحون(2) فيه، أشيء قضي عليهم ومضى عليهم في قدر قد سبق أو فيما يستقبلون ممّا أتاهم به نبيّهم، واتخذت(3) به عليهم الحجّة؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «بل شيء قضى عليهم ومضى عليهم»، قال: يا رسول الله، فلم يعملون إذا؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من كان خلقه الله لواحدة من المنزلتين يهيّئه(4) لعملِها»؛ قال الله تعالى: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (4) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (5) قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا (6) وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾ [الشمس:4 - 7](5)، فبيّن الله لهم ما فيه النّجاة، وما فيه الهلاك.

فإذا عمل العبد بالطّاعة كان ذلك بعون الله وتوفيقه ومنّته، وإذا عمل العبد(6) بالمعصية كان ذلك بعلم الله وحجّة على العبد، لأنّ الباري تعالى قد

(1) ث: مما

(2) في النسختين: ويكذبون.

(3) في النسختين: وأكدت.

(4) في النسختين: يفهمه.

(5) أخرجه بمعناه كل من: أحمد، رقم: 19936؛ والطبراني في الكبير، رقم: 557، 18/ 223؛ وأخرجه مسلم دون «قال: فلم يعملون إذا؟ فقال رسول الله (ص): من خلقه الله لواحدة من المنزلتين وفقه لعملها»، كتاب القدر، رقم: 2650.

(6) زيادة من ث.

١٬٩٠٢ / ٣٦٬٧٥٥